محمد بن جرير الطبري

475

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

الفرقان = " وكفرًا " يقول : وجحودًا لنبوتك . ( 1 ) وقد أتينا على البيان عن معنى " الطغيان " ، فيما مضى قبل . ( 2 ) * * * وأما قوله : " فلا تأس على القوم الكافرين " ، يعني بقوله : ( 3 ) " فلا تأس " ، فلا تحزن . * * * يقال : " أسِيَ فلان على كذا " ، إذا حزن " يأسَى أسىً " ، ، ومنه قول الراجز : ( 4 ) وَانْحَلَبَتْ عَيْنَاهُ مِنْ فَرْطِ الأَسَى ( 5 ) * * * يقول تعالى ذكره لنبيه : لا تحزن ، يا محمد ، على تكذيب هؤلاء الكفار من اليهود والنصارى من بني إسرائيل لك ، فإن مثلَ ذلك منهم عادة وخلق في أنبيائهم ، فكيف فيك ؟ * * * وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .

--> ( 1 ) انظر تفسير " الكفر " فيما سلف من فهارس اللغة . ( 2 ) انظر تفسير " الطغيان " فيما سلف ص : 457 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك . ( 3 ) في المطبوعة : " يعبي يقول " ، والصواب من المخطوطة . ( 4 ) هو العجاج . ( 5 ) ديوانه : 31 ، ومجاز القرآن لأبي عبيدة 1 : 171 ، والكامل 1 : 352 ، واللسان ( حلب ) ( كرس ) ، وهو من رجزه المشهور ، مضى أوله في هذا التفسير 1 : 509 ، يقول : يَا صَاحِ ، هَلْ تَعْرِفُ رَسْمًا مُكْرَسَا ? . . . قَالَ : نَعَمْ ! أَعْرِفُهُ ! وَأَبْلَسَا وَانْحَلَبَتْ عَيْنَاهُ مِنْ فَرْطِ الأَسَى ومضى شرح البيتين الأولين . و " انحلبت عيناه " و " تحلبتا " : سال دمعهما وتتابع . وكان في المطبوعة : " وأنحلت " ، خالف ما في المخطوطة ، لأنها غير منقوطة ، فأتى بما لا يعرف . فجاء بعض من كتب على هذا البيت وصححه فكتب " وأبخلت " وقال : " معنى : أبخلت : وجدتا بخيلتين بالدمع لغلبة الحزن عليه ، أي أنه من شدة حزنه لم يبك ، وإنما جمدت عيناه " ، فأساء من وجوه : ترك مراجعة الشعر ومعرفته ، واجتهد في غير طائل ، وأتى بكلام سخيف جدًا ! والله المستعان .