محمد بن جرير الطبري
450
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
12241 - حدثني المثنى قال ، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثني معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس قوله : " لولا ينهاهم الربانيون والأحبار عن قولهم الإثم وأكلهم السحت لبئس ما كانوا يصنعون " ، يعني : الربانيين ، أنهم : لبئس ما كانوا يصنعون . * * * القول في تأويل قوله : { وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ } قال أبو جعفر : وهذا خبر من الله تعالى ذكره عن جرأة اليهود على ربهم ، ووصفهم إياه بما ليس من صفته ، توبيخًا لهم بذلك ، وتعريفًا منه نبيَّه صلى الله عليه وسلم قديمَ جهلهم واغترارهم به ، وإنكارهم جميع جميل أياديه عندهم ، وكثرة صفحه عنهم وعفوه عن عظيم إجرامهم = واحتجاجًا لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم بأنه له نبيٌّ مبعوث ورسول مرسل : أنْ كانت هذه الأنباء التي أنبأهم بها كانت من خفيِّ علومهم ومكنونها التي لا يعلمها إلا أحبارهم وعلماؤهم دون غيرهم من اليهود ، فضلا عن الأمة الأمية من العرب الذين لم يقرأوا كتابًا ، ولاوَعَوْا من علوم أهل الكتاب علمًا ، فأطلع الله على ذلك نبيه محمدًا صلى الله عليه وسلم ، ليقرر عندهم صدقه ، ويقطع بذلك حجتهم . * * * يقول تعالى ذكره : " وقالت اليهود " ، من بني إسرائيل = " يد الله مغلولة " ، يعنون : أن خير الله مُمْسَك وعطاؤه محبوس عن الاتساع عليهم ، كما قال تعالى