محمد بن جرير الطبري
435
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
= عطفًا بها على " أن " التي في قوله : " إلا أن آمنا بالله " ، ( 1 ) لأن معنى الكلام : هل تنقمون منا إلا إيمانَنا بالله وفسقكم . * * * القول في تأويل قوله : { قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : " قل " ، يا محمد ، لهؤلاء الذين اتخذوا دينكم هزوًا ولعبًا من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم والكفار = " هل أنبئكم " ، يا معشر أهل الكتاب ، بشر من ثواب ما تنقِمون منا من إيماننا بالله وما أنزل إلينا من كتاب الله ، وما أنزل من قبلنا من كتبه ؟ ( 2 ) * * * [ و " مثوبة " ، تقديرها مفعولة " ] ، غير أن عين الفعل لما سقطت نقلت حركتها إلى " الفاء " ، ( 3 ) وهي " الثاء " من " مثوبة " ، فخرجت مخرج " مَقُولة " ، و " مَحُورة " ، و " مَضُوفة " ، ( 4 ) كما قال الشاعر : ( 5 )
--> ( 1 ) يعني قوله : " وأن أكثركم فاسقون " ، فتح الألف من " وأن " ، عطفًا بها على " أن " التي في قوله : " إلا أن آمنا بالله " . ( 2 ) انظر تفسير " مثوبة " فيما سلف 2 : 458 ، 459 . ( 3 ) كان في المطبوعة : " غير أن العين لما سكنت نقلت حركتها إلى الفاء . . . " ، سقط صدر الكلام ، فغير ما كان في المخطوطة ، فأثبت ما أثبته بين القوسين ، استظهارًا من إشتقاق الكلمة . والذي كان في المخطوطة : " غير أن الفعل لما سقط نقلت حركتها إلى الفاء " ، سقط أيضًا صدر الكلام الذي أثبته بين القوسين ، وسقط أيضًا " عين " من قوله : " عين الفعل " . وأخشى أن يكون سقط من الكلام غير هذا . انظر مجاز القرآن لأبي عبيدة 1 : 170 ، وذلك قراءة من قرأ " مثوبة " ( بفتح فسكون ففتح ) . ( 4 ) في المطبوعة : " محوزة " بالحاء والزاي وفي المخطوطة : " محوره ومصرفه " غير منقوطة . والصواب ما أثبت . ويأتي في بعض الكتب كالقرطبي 6 : 243 " مجوزة " بالجيم والزاي ، وكل ذلك خطأ ، صوابه ما أثبت . و " المحورة " من " المحاورة " ، مثل " المشورة " و " المشاورة " يقال : " ما جاءتني عنه محورة " ، أي : ما رجع إليّ عنه خبر . وحكى ثعلب : " اقض محورتك " ، أي الأمر الذي أنت فيه . ويقال فيها أيضًا : " محورة " ( بفتح الميم وسكون الحاء ) ومنه قول الشاعر : لِحَاجَةِ ذي بَثٍّ ومَحْوَرةٍ لَهُ ، . . . كَفَى رَجْعُهَا مِنْ قِصَّةِ المُتَكَلِّمِ ( 5 ) هو أبو جندب الهذلي .