محمد بن جرير الطبري

436

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

وَكنْتُ إذَا جَارِي دَعَا لِمَضُوفةٍ . . . أُشَمِّر حَتَّى يَنْصُفَ السَّاقُ مِئْزَرِي ( 1 ) * * * وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 12220 - حدثنا محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن مفضل قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي : " قل هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله " ، يقول : ثوابًا عند الله . 12221 - حدثني يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد في قوله : " هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله " قال : " المثوبة " ، الثواب ، " مثوبة الخير " ، و " مثوبة الشر " ، وقرأ : ( خَيْرٌ ثَوَابًا ) [ سورة الكهف : 44 ] . ( 2 ) * * *

--> ( 1 ) أشعار الهذليين 3 : 92 ، ومجاز القرآن لأبي عبيدة 1 : 170 ، واللسان ( ضيف ) ( نصف ) وغيرها كثير ، وبعده : وَلَكِنَّنيِ جَمْرُ الغَضَا من وَرَائِهِ . . . يُخَفِّرُنِي سَيْفِي إذَا لَمْ أُخَفَّرِ أَبَى النَّاسُ إلا الشَّرَّ مِنِّي ، فَدَعْهُمُ . . . وَإيّايَ مَا جَاءُوا إلَيَّ بِمُنْكَرِ إذَا مَعْشَرٌ يَوْمًا بَغَوْنِي بَغَيْتُهُمُ . . . بِمُسْقِطَةِ الأحْبَالِ فَقْمَاءَ قِنْطِرِ و " المضوفة " و " المضيفة " و " المضافة " : الأمر يشفق منه الرجل . وبها جميعًا روى البيت . " ضاف الرجل وأضاف " : خاف . و " نصف الإزار ساقه " : إذا بلغ نصفها . يريد بذلك اجتهاده في الدفاع عمن استجار به . وقوله : " ولكني جمر الغضا . . . " ، يقول : أتحرق في نصرته تحرقًا كأنه لهب باق من جمر الغضا . وقوله : " يخفرني سيفي . . . " . يقول : سيفي خفيري إذا لم أجد لي خفيرًا ينصرني . وقوله : " مسقطة الأحبال " : يريد : أعمد إليهم بداهية تسقط الحبالي من الرعب . و " فقماء " . وصف للداهية المنكرة ، يذكر بشاعة منظرها يقال : " امرأة فقماء " : وهي التي تدخل أسنانها العليا إلى الفم ، فلا تقع على الثنايا السفلى ، وهي مع ذلك مائلة الحنك . و " قنطر " هي الداهية ، وجاء بها هنا وصفًا ، وكأن معناها عندئذ أنها داهية تطبق عليه إطباقًا ، كالقنطرة التي يعبر عليها تطبق على الماء . ولم يذكر أصحاب اللغة هذا الاشتقاق ، وإنما هو اجتهاد مني في طلب المعنى . وكان صدر البيت الشاهد في المخطوطة : " وكنت إذا جاي دعالم " ، ولم يتم البيت ، وأتمته المطبوعة . ( 2 ) في المطبوعة والمخطوطة : " شر ثوابا " ، وليس في كتاب الله آية فيها " شر ثوابا " ، فأثبت آية الكهف التي استظهرت أن يكون قرأها ابن زيد في هذا الموضع . ونقل السيوطي في الدر المنثور 2 : 295 ، وكتب : " وقرئ : بشر ثوابًا " ، ولم أجد هذه القراءة الشاذة ، فلذلك استظهرت ما أثبت . هذا ، وقد سقط من الترقيم رقم : 12222 سهوا .