محمد بن جرير الطبري
431
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
واختلفت القراءة في قراءة ذلك . فقرأته جماعة من أهل الحجاز والبصرة والكوفة : ( وَالْكُفَّارِ أَوْلِيَاءَ ) بخفض " الكفار " ، بمعنى : يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزوًا ولعبًا من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ، ومن الكفارِ ، أولياءَ . * * * وكذلك ذلك في قراءة أبيّ بن كعب فيما بلغنا : ( من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الكفار أولياء ) . * * * وقرأ ذلك عامة قراءة أهل المدينة والكوفة : ( وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ ) بالنصب ، بمعنى : يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزوًا ولعبًا والكفارَ = عطفًا ب - " الكفار " على " الذين اتخذوا " . * * * قال أبو جعفر : والصواب من القول في ذلك أن يقال : إنهما قراءتان متفقتا المعنى ، صحيحتا المخرج ، قد قرأ بكل واحدة منهما علماء من القراءة ، فبأي ذلك قرأ القارئ فقد أصاب . لأن النهيَ عن اتخاذ ولي من الكفار ، نهيٌ عن اتخاذ جميعهم أولياء . والنهي عن اتخاذ جميعهم أولياء ، نهيٌ عن اتخاذ بعضهم وليًّا . وذلك أنه غير مشكل على أحدٍ من أهل الإسلام أنّ الله تعالى ذكره إذا حرّم اتخاذ وليّ من المشركين على المؤمنين ، أنه لم يبح لهم اتخاذ جميعهم أولياء = ولا إذا حرَّم اتخاذ جميعهم أولياء ، أنه لم يخصص إباحة اتخاذ بعضهم وليًّا ، فيجب من أجل إشكال ذلك عليهم ، طلبُ الدليل على أولى القراءتين في ذلك بالصواب . وإذ كان ذلك كذلك ، فسواء قرأ القارئ بالخفض أو بالنصب ، لما ذكرنا من العلة . * * * وأما قوله : " واتقوا الله إن كنتم مؤمنين " ، فإنه يعني : وخافوا الله ، أيها المؤمنون ،