محمد بن جرير الطبري
432
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
في هؤلاء الذين اتخذوا دينكم هزوًا ولعبًا من الذين أوتوا الكتاب ومن الكفار ، أن تتخذوهم أولياء ونصراء ، وارهبوا عقوبته في فعل ذلك إن فعلتموه بعد تقدُّمه إليكم بالنهي عنه ، إن كنتم تؤمنون بالله وتصدِّقونه على وعيده على معصيته . ( 1 ) * * * القول في تأويل قوله : { وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ ( 58 ) } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : وإذا أذن مؤذنكم ، أيها المؤمنون بالصلاة ، سخر من دعوتكم إليها هؤلاء الكفار من اليهود والنصارى والمشركين ، ولعبوا من ذلك = " ذلك بأنهم قوم لا يعقلون " ، يعني تعالى ذكره بقوله : " ذلك " ، فعلهم الذي يفعلونه ، وهو هزؤهم ولعبهم من الدعاء إلى الصلاة ، إنما يفعلونه بجهلهم بربهم ، وأنهم لا يعقلون ما لهم في إجابتهم إن أجابوا إلى الصلاة ، وما عليهم في استهزائهم ولعبهم بالدعوة إليها ، ولو عَقَلوا ما لمن فعل ذلك منهم عند الله من العقاب ، ما فعلوه . * * * وقد ذكر عن السدي في تأويله ما : - 12218 - حدثني محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن المفضل قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي : " وإذا ناديتم إلى الصلاة اتخذوها هزوًا ولعبًا " ، كان رجل من النصارى بالمدينة إذا سمع المنادي ينادي : " أشهد أن محمدًا رسول الله " ، قال : " حُرِّق الكاذب " ! فدخلت خادمه ذات ليلة من الليالي بنار وهو نائم وأهله نيام ، فسقطت شرارة فأحرقت البيت ، فاحترق هو وأهله . * * *
--> ( 1 ) انظر تفسير " كفار " و " أولياء " و " اتقى " فيما سلف من فهارس اللغة ، ( كفر ) و ( ولى ) و ( وقى ) .