محمد بن جرير الطبري
390
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
12148 - حدثنا القاسم ، قال ، حدثنا الحسين ، قال ، ثني حجاح ، عن ابن جريج : ( ولكن ليبلوكم فيما آتاكم ) قال عبد الله بن كثير : لا أعلمه إلا قال ، ليبلوكم فيما آتاكم من الكتب . * * * فإن قال قائل : وكيف قال : " ليبلوكم فيما آتاكم " ، ومن المخاطب بذلك ؟ وقد ذكرت أنّ المعنيَّ بقوله : " لكل جعلنا منكم شرعةً ومنهاجًا " نبيُّنا مع الأنبياء الذين مضوا قبله وأممِهم ، والذين قبل نبيّنا صلى الله عليه وسلم على حِدَةٍ ؟ ( 1 ) قيل : إن الخطاب وإن كان لنبينا صلى الله عليه وسلم : فإنه قد أريد به الخبر عن الأنبياء قبله وأممهم . ولكن العرب من شأنها إذا خاطبت إنسانًا وضمَّت إليه غائبًا ، فأرادت الخبر عنه ، أن تغلِّب المخاطب ، فيخرج الخبرُ عنهما على وجه الخطاب ، فلذلك قال تعالى ذكره : " لكلّ جعلنا منكم شرعة ومنهاجًا " . * * * القول في تأويل قوله عز ذكره : { فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ( 48 ) } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : فبادروا أيها الناس ، إلى الصالحات من الأعمال ، والقُرَب إلى ربكم ، بإدمان العمل بما في كتابكم الذي أنزله إلى
--> ( 1 ) كانت هذه الجملة في المطبوعة : " وقد ذكرت أن المعنى : لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجًا . لكل نبي من الأنبياء الذين مضوا قبله وأممهم الذين قبل نبينا صلى الله عليه وسلم ، والمخاطب النبي وحده " . غير ما في المخطوطة ، وحذف منه وزاد فيه . وفي المخطوطة : " وقد ذكرت أن المعنى : لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجًا نبيا مع الأنبياء الذين مضوا قبله وأممهم ، والذين قبل نبينا صلى الله عليه وسلم حده " . وهو سياق لا يستقيم ، ورجحت أن الناسخ أسقط " قوله " قبل الآية ، وأسقط " على " من قوله : " على حدة " . لأن مراد أبي جعفر أن الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم ، ولا يدخل في خطابه خطاب الأنبياء الذين قبله هم وأممهم . وأما الذي في المطبوعة ، فهو تصرف جاوز حده .