محمد بن جرير الطبري

391

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

نبيكم ، فإنه إنما أنزله امتحانًا لكم وابتلاءً ، ليتبين المحسن منكم من المسئ ، فيجازي جميعكم على عمله جزاءَه عند مصيركم إليه ، فإن إليه مصيركم جميعًا ، فيخبر كلَّ فريق منكم بما كان يخالف فيه الفرقَ الأخرى ، فيفْصَل بينهم بفصل القضاء ، وتُبِينُ المحقَّ مجازاته إياه بجناته ، ( 1 ) من المسئ بعقابه إياه بالنار ، فيتبين حينئذ كل حزب عيانًا ، المحقَّ منهم من المبطل . ( 2 ) * * * فإن قال قائل : أو لم ينبئنا ربُّنا في الدنيا قبل مرجعنا إليه ما نحن فيه مختلفون ؟ قيل : إنه بيَّن ذلك في الدنيا بالرسل والأدلة والحجج ، دون الثواب والعقاب عيانًا ، فمصدق بذلك ومكذِّب . وأما عند المرجع إليه ، فإنه ينبئهم بذلك بالمجازاة التي لا يشكُّون معها في معرفة المحق والمبطل ، ولا يقدرون على إدخال اللبس معها على أنفسهم . فكذلك خبرُه تعالى ذكره أنه ينبئنا عند المرجع إليه بما كنَّا فيه نختلف في الدنيا . وإنما معنى ذلك : إلى الله مرجعكم جميعًا ، فتعرفون المحقَّ حينئذ من المبطل منكم ، كما : - 12149 - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا زيد بن حباب ، عن أبي سنان قال : سمعت الضحاك يقول : " فاستبقوا الخيرات إلى الله مرجعكم جميعًا " ، قال : أمة محمد صلى الله عليه وسلم ، البرُّ والفاجر . ( 3 ) * * *

--> ( 1 ) في المطبوعة : " ويبين المحق بمجازاته إياه . . . " ، أساء قراءة المخطوطة ، فتصرف فيها . ( 2 ) انظر تفسير " استبق " فيما سلف 3 : 196 = وتفسير " الخيرات " فيما سلف 3 : 196 = وتفسير " المراجع " فيما سلف 6 : 464 = وتفسير " أنبأ " و " النبأ " فيما سلف 1 : 488 ، 489 / 6 : 259 ، 404 / 10 : 201 ( 3 ) الأثر : 12149 - " أبو سنان " هو : " سعيد بن سنان " ، مضى قريبا برقم : 12133 .