محمد بن جرير الطبري
385
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
ثم اختلف أهل التأويل في المعنيِّ بقوله : " لكل جعلنا منكم " . فقال بعضهم : عنى بذلك أهلَ الملل المختلفة ، أي : أن الله جعل لكل مِلّةٍ شريعة ومنهاجًا . ذكر من قال ذلك : 12126 - حدثنا بشر بن معاذ قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله : " لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجًا " يقول : سبيلا وسُنّة . والسنن مختلفة : للتوراة شريعة ، وللإنجيل شريعة ، وللقرآن شريعة ، يحلُّ الله فيها ما يشاء ، ويحرِّم ما يشاء بلاءً ، ليعلم من يطيعه ممن يعصيه . ولكن الدين الواحد الذي لا يقبل غيره : التوحيدُ والإخلاصُ لله ، الذي جاءت به الرسل . 12127 - حدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا معمر ، عن قتادة قوله : " لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجًا " ، قال : الدينُ واحد ، والشريعةُ مختلفة . 12128 - حدثنا المثنى قال ، حدثنا إسحاق قال ، حدثنا عبد الله بن هاشم قال أخبرنا سيف بن عمر ، عن أبي روق ، عن أبي أيوب ، عن علي قال : الإيمان منذُ بَعث الله تعالى ذكره آدم صلى الله عليه وسلم : شهادةُ أن لا إله إلا الله ، والإقرار بما جاء من عند الله ، لكلّ قوم ما جاءَهم من شرعة أو منهاج ، فلا يكون المقرُّ تاركًا ، ولكنه مُطِيع . ( 1 ) * * * وقال آخرون : بل عنى بذلك أمَّةَ محمد صلى الله عليه وسلم . وقالوا : إنما معنى الكلام : قد جعلنا الكتاب الذي أنزلناه إلى نبينا محمدٍ صلى الله عليه وسلم ،
--> ( 1 ) الأثر : 12128 - " عبد الله بن هاشم " ، لم أعرف من يكون . وقد مضى في الإسنادين رقم : 7329 ، 7938 ، في مثل هذا الإسناد نفسه . و " سيف بن عمر التميمي " ، مضى برقم : 7329 ، 7938 ، وهو ساقط الرواية . وكان في المطبوعة هنا أيضا ، كما في الإسنادين المذكورين : " سيف بن عمرو " ، وهو خطأ محض .