محمد بن جرير الطبري
382
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
فإن ظن ظان أن " المصدق " = على قول مجاهد وتأويلهِ هذا = من صفة " الكاف " التي في " إليك " ، فإن قوله : " لما بين يديه من الكتاب " ، يبطل أن يكون تأويل ذلك كذلك ، وأن يكون " المصدق " من صفة " الكاف " التي في " إليك " . لأن " الهاء " في قوله : " بين يديه " ، كناية اسم غير المخاطب ، وهو النبي صلى الله عليه وسلم في قوله " إليك " . ( 1 ) ولو كان " المصدق " من صفة " الكاف " ، لكان الكلام : وأنزلنا إليك الكتاب مصدِّقًا لما بين يديك من الكتاب ، ( 2 ) ومهيمنا عليه = فيكون معنى الكلام حينئذٍ كذلك . ( 3 ) * * * القول في تأويل قوله عز ذكره : { فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنزلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ } قال أبو جعفر : وهذا أمر من الله تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم أن يحكم بين المحتكمين إليه من أهل الكتاب وسائر أهلِ الملل بكتابه الذي أنزله إليه ، وهو القرآن الذي خصّه بشريعته . يقول تعالى ذكره : احكم ، يا محمد ، بين أهل الكتاب والمشركين بما أُنزل إليك من كتابي وأحكامي في كل ما احتمكوا فيه إليك ، من الحدود والجُرُوح والقَوَد والنفوس ، فارجم الزاني المحصَن ، واقتل النفسَ القاتلةَ بالنفس المقتولة ظلمًا ، وافقأ العين بالعين ، واجدع الأنف بالأنف ، فإني أنزلت إليك القرآن مصدِّقًا في ذلك ما بين يديه من الكتب ، ومهيمنًا عليه رقيبًا ، يقضي على ما قبله من سائر الكتب قبلَه ، ولا تتبع أهواء هؤلاء اليهود = الذين
--> ( 1 ) في المخطوطة : " والنبي صلى الله عليه . . . " بإسقاط " هو " ، والصواب ما في المطبوعة . ( 2 ) في المخطوطة : " لما بين يديه " ، والصواب ما في المطبوعة . ( 3 ) في المخطوطة : " فيكون معنى الكلام حينئذ يكون كذلك " ، بزيادة " يكون " ، والصواب ما في المخطوطة ، إلا أن يكون الناسخ أسقط من الكلام شيئًا . ومع ذلك ، فالذي في المطبوعة مستقيم .