محمد بن جرير الطبري
383
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
يقولون : إن أوتيتم الجلدَ في الزاني المحصن دون الرجم ، وقتلَ الوضيع بالشريف إذا قتله ، وتركَ قتل الشريف بالوضيع إذا قتله ، فخذوه ، وإن لم تؤتوه فاحذروا ( 1 ) = عن الذي جاءك من عند الله من الحق ، وهو كتاب الله الذي أنزله إليك . يقول له : اعمل بكتابي الذي أنزلته إليك إذا احتكموا إليك فاخترتَ الحكم عليهم ، ( 2 ) ولا تتركنَّ العمل بذلك اتباعًا منك أهواءَهم ، وإيثارًا لها على الحق الذي أنزلته إليك في كتابي ، كما : - 12124 - حدثني المثنى قال ، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثني معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس : " فاحكم بينهم بما أنزل الله " ، يقول : بحدود الله = " ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق " . 12125 - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا هارون ، عن عنبسة ، عن جابر ، عن عامر ، عن مسروق : أنه كان يحلف اليهوديَّ والنصراني بالله ، ثم قرأ : ( وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنزلَ اللَّهُ ) [ سورة المائدة : 49 ] ، ( 3 ) وأنزل الله : ( أَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ) [ سورة الأنعام : 151 ] . * * * القول في تأويل قوله عز ذكره : { لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : لكل قوم منكم جعلنا شرعةً . ( 4 ) * * *
--> ( 1 ) السياق : " ولا تتبع أهواء هؤلاء اليهود . . . عن الذي جاءك من عند الله . . . " . ( 2 ) في المطبوعة : " فاختر الحكم " ، والصواب ما في المخطوطة ، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم مخير في الحكم بينهم وفي ترك الحكم ، كما سلف ص : 333 . ( 3 ) في المخطوطة : " ثم قرأ : فإن جاءوك فاحكم بينهم بما أنزل الله " ، وصواب الاستدلال في هذه الآية من المائدة ، أما آية المائدة الأخرى ( 42 ) ، فتلاوتها : " فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم " ، وليس فيها الدليل الذي تطلبه في استحلافهم بالله عز وجل . ( 4 ) انظر تفسير " كل " فيما سلف 3 : 193 / 6 : 209 / 8 : 269 .