محمد بن جرير الطبري
374
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
و " المتقون " ، هم الذين خافوا الله وحَذِروا عقابه ، فاتقوه بطاعته فيما أمرهم ، وحذروه بترك ما نهاهم عن فعله . وقد مضى البيان عن ذلك بشواهده قبل ، فأغنى ذلك عن إعادته . ( 1 ) * * * القول في تأويل قوله عزّ ذكره : { وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الإنْجِيلِ بِمَا أَنزلَ اللَّهُ فِيهِ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ( 47 ) } قال أبو جعفر : اختلفت القراءة في قراءة قوله : " وليحكم أهل الإنجيل " . فقرأته قراءة الحجاز والبصرة وبعض الكوفيين : ( 2 ) " وَلْيَحْكُمْ " بتسكين " اللام " ، على وجه الأمر من الله لأهل الإنجيل : أن يحكموا بما أنزل الله فيه من أحكامه . وكأنّ من قرأ ذلك كذلك ، أراد : وآتيناه الإنجيل فيه هدى ونورٌ ومصدقًا لما بين يديه من التوراة ، وأمرنا أهْلَه أن يحكموا بما أنزل الله فيه = فيكون في الكلام محذوف ، ترك استغناءً بما ذكر عما حُذِف . * * * وقرأ ذلك جماعة من أهل الكوفة : ( وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الإنْجِيلِ ) بكسر " اللام " ، من " ليحكم " ، بمعنى : كي يحكم أهل الإنجيل . وكأنّ معنى من قرأ ذلك كذلك : وآتيناه الإنجيل فيه هدى ونورٌ ومصدقًا لما بين يديه من التوراة ، كي يحكم أهله بما فيه من حكم الله . * * * والذي نقول به في ذلك ، ( 3 ) أنهما قراءتان مشهورتان متقاربتا المعنى ، فبأيِّ ذلك قرأ قارئ فمصيبٌ فيه الصوابَ .
--> ( 1 ) انظر تفسير ألفاظ هذه الآية فيما سلف من فهارس اللغة . ( 2 ) في المطبوعة : " فقرأ قراء الحجاز . . . " ، وأثبت ما في المخطوطة . ( 3 ) في المطبوعة : " والذي يتراءى في ذلك " ، وفي المخطوطة : " وللذي يترك [ محذوفة النقط ] به في ذلك " ، وأرجح أن صواب قراءتها ما أثبت .