محمد بن جرير الطبري
373
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
بعض ، أو قتل في بعض اثنين بواحد ، فإنّ من يفعل ذلك من " الظالمين " ( 1 ) = يعني : ممن جارَ عن حكم الله ، ( 2 ) ووضع فعله ما فعل من ذلك في غير موضعه الذي جعله الله له موضعًا . ( 3 ) * * * القول في تأويل قوله عز ذكره : { وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَآتَيْنَاهُ الإنْجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ ( 46 ) } قال أبو جعفر : يعني تعالى ذكره بقوله : " وقفينا على آثارهم " ، ( 1 ) أتبعنا . يقول : أتبعنا عيسى ابن مريم على آثار النبيين الذين أسلموا من قبلك ، يا محمد ، فبعثناه نبيًّا مصدّقا لكتابنا الذي أنزلناه إلى موسى من قبله أنّه حق ، وأن العمل بما لم ينسخه الإنجيل منه فرضٌ واجب = " وآتيناه الإنجيل " ، يقول : وأنزلنا إليه كتابنا الذي اسمه " الإنجيل " " فيه هدى ونور " يقول : في الإنجيل " هدًى " ، وهو بيان ما جهله الناس من حكم الله في زمانه = " ونور " ، يقول : وضياء من عَمَى الجهالة = " ومصدقًا لما بين يديه " ، يقول : أوحينا إليه ذلك وأنزلناه إليه بتصديق ما كان قبله من كتب الله التي كان أنزلها على كل أمة أُنزل إلى نبيِّها كتاب للعمل بما أنزل إلى نبيهم في ذلك الكتاب ، من تحليل ما حلّل ، وتحريم ما حرّم = " وهدى وموعظة " ، يقول : أنزلنا الإنحيل إلى عيسى مصدِّقا للكتب التي قبله ، وبيانًا لحكم الله الذي ارتضاه لعباده المتَّقين في زمان عيسى ، = " وموعظة " ، لهم = يقول : وزجرًا لهم عما يكرهه الله إلى ما يحبُّه من الأعمال ، وتنبيهًا لهم عليه .
--> ( 1 ) في المطبوعة والمخطوطة : " وإن من يفعل ذلك " ، والسياق يقتضي ما أثبت . ( 2 ) في المطبوعة : " جار على حكم الله " ، والصواب من المخطوطة . ( 3 ) انظر تفسير " الظلم " فيما سلف من فهارس اللغة . ( 1 ) انظر تفسير " قفى " فيما سلف 2 : 318 .