محمد بن جرير الطبري
342
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
وكان بعض أهل التأويل يقول : عُنِي ب - " الربانيين والأحبار " في هذا الموضع : ابنا صوريا اللذان أقرَّا لرسول الله صلى الله عليه وسلم بحكم الله تعالى ذكره في التوراة على الزانيين المحصنين . ذكر من قال ذلك : 12011 - حدثني محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن المفضل قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي قال : كان رجلان من اليهود أخوان ، يقال لهما ابنا صُوريا ، وقد اتبعا النبيّ صلى الله عليه وسلم ولم يسلما ، وأعطياه عهدًا أن لا يسألهما عن شيء في التوراة إلا أخبراه به . وكان أحدُهما رِبِّيًّا ، والآخر حَبْرًا . وإنما اتَّبعا النبي صلى الله عليه وسلم يتعلمان منه . فدعاهما ، فسألهما ، فأخبراه الأمر كيف كان حين زَنَى الشريف وزنى المسكين ، وكيف غيَّروه ، فأنزل الله : " إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا " ، يعني النبي صلى الله عليه وسلم = " والربانيون والأحبار " ، هما ابنا صوريا ، للذين هادوا . ثم ذكر ابني صوريا فقال : " والربانيون والأحبار بما استُحْفِظوا من كتاب الله وكانوا عليه شهداء " . * * * قال أبو جعفر : والصواب من القول في ذلك عندي أن يقال : إن الله تعالى ذكره أخبر أنّ التوراة يحكم بها مسلمو الأنبياء لليهود ، والربانيون من خلقه والأحبار . وقد يجوز أن يكون عُني بذلك ابنا صوريا وغيرهما ، غير أنه قد دخل في ظاهر التتزيل مسلمو الأنبياء وكل رَبَّاني وحبر . ولا دلالة في ظاهر التنزيل على أنه معنيٌّ به خاص من الربانيين والأحبار ، ولا قامت بذلك حجة يجب التسليم لها . فكل رباني وحبر داخلٌ في الآية بظاهر التنزيل . * * * وبمثل الذي قلنا في تأويل " الأحبار " ، قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :