محمد بن جرير الطبري

336

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

إقساطًا " = وأما " قسط " ، فمعناه : الجور ، ( 1 ) ومنه قول الله تعالى ذكره : ( وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا ) [ سورة الجن : 15 ] ، يعني بذلك : الجائرين عن الحق . * * * القول في تأويل قوله : { وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ ( 43 ) } قال أبو جعفر : يعني تعالى ذكره : وكيف يحكمك هؤلاء اليهود ، يا محمد ، بينهم ، فيرضون بك حكمًا بينهم = " وعندهم التوراة " التي أنزلتها على موسى ، التي يقرُّون بها أنها حق ، وأنها كتابي الذي أنزلته إلى نبيي ، ( 2 ) وأن ما فيه من حكم فمن حكمي ، يعلمون ذلك لا يتناكرونه ، ولا يتدافعونه ، ويعلمون أن حكمي فيها على الزاني المحصن الرجم ، وهم مع عملهم بذلك = " يتولون " ، يقول : يتركون الحكم به ، بعد العلم بحكمي فيه ، جراءة عليّ وعصيانًا لي . ( 3 ) وهذا ، وإن كان من الله تعالى ذكره خطابًا لنبيه صلى الله عليه وسلم ، فإنه تقريعٌ منه لليهود الذين نزلت فيهم هذه الآية . يقول لهم تعالى ذكره : كيف تقرّون ، أيها اليهود ، بحكم نبيّي محمد صلى الله عليه وسلم ، مع جحودكم نبوته وتكذيبكم إياه ، وأنتم تتركون حكمي الذي تقرون به أنه حق عليكم واجبٌ ، جاءكم به موسى من عند الله ؟ يقول : فإذْ كنتم تتركون حكمي الذي جاءكم به موسى الذي تقرّون

--> ( 1 ) قوله : " وأما " قسط " ، فمعناه " الجور " ، هذه الجملة ليست في المخطوطة ، ولكن لا غنى عنها ، فلذلك رجحت إثباتها كما هي في المطبوعة . وفي المطبوعة " وإقساطا به " ، بزيادة " به " ، ولا معنى لها ، وليست في المخطوطة . ( 2 ) في المطبوعة : على " نبيي " ، وأثبت ما في المخطوطة . ( 3 ) انظر تفسير " تولى " فيما سلف 9 : 18 ، تعليق 1 ، والمراجع هناك .