محمد بن جرير الطبري

317

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

لا يتوبون من ضلالتهم ، ( 1 ) ولا يرجعون عن كفرهم ، للسابق من غضبي عليهم . وغير نافعهم حزنك على ما ترى من تسرُّعهم إلى ما جعلته سببًا لهلاكهم واستحقاقِهم وعيدي . * * * ومعنى " الفتنة " في هذا الموضع : الضلالة عن قصد السبيل . ( 2 ) * * * يقول تعالى ذكره : ومن يرد الله ، يا محمد ، مَرْجعه بضلالته عن سبيل الهدى ، ( 3 ) فلن تملك له من الله استنقاذًا مما أراد الله به من الحيرة والضلالة . ( 4 ) فلا تشعر نفسك الحزنَ على ما فاتك من اهتدائه للحق ، كما : - 11940 - حدثني محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن مفضل قال ، حدثنا أسباط ، عن السدى : " ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئًا " . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ( 5 ) * * * القول في تأويل قوله جل وعز : { أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ ( 41 ) } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : لا يحزُنك الذين يسارعون في الكفر من اليهودِ الذين وصفت لك صفتهم . وإن مسارعتهم إلى ذلك ، أنّ الله قد أراد فتنتهم ، وطَبَع على قلوبهم ، ولا يهتدون أبدًا = " أولئك الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم " ، يقول : هؤلاء الذين لم يرد الله أن يطهِّر من دنس

--> ( 1 ) " حتم عليه " : قضى عليه وأوجب الحكم . ( 2 ) انظر تفسير " الفتنة " فيما سلف 9 : 123 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك . ( 3 ) هكذا في المخطوطة والمطبوعة : " مرجعه بضلالته " ، كأنه يعني : انصرافه بضلالته عن سبيل الهدى ، وأخشى أن يكون اللفظ محرفًا . ( 4 ) انظر تفسير " ملك " فيما سلف ص : 147 ، 187 ( 5 ) سقط بقية هذا الأثر من المخطوطة والمطبوعة ، فوضعت النقط تنبيهًا على هذا الخرم .