محمد بن جرير الطبري
310
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
واختلف أهل التأويل في " السماعين للكذب السماعين لقوم آخرين " . ( 1 ) فقال بعضهم : " سماعون لقوم آخرين " ، يهود فَدَك . و " القوم الآخرون " الذين لم يأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يهوُد المدينة . ( 2 ) ذكر من قال ذلك : 11928 - حدثني المثنى قال ، حدثنا إسحاق قال ، حدثنا عبد الله بن الزبير ، عن ابن عيينة قال ، حدثنا زكريا ومجالد ، عن الشعبي ، عن جابر في قوله : " ومن الذين هادوا سماعون للكذب سماعون لقوم آخرين " ، قال : يهود المدينة = " لم يأتوك يحرِّفون الكلم من بعد مواضعه " ، قال : يهود فدك ، يقولون ليهود المدينة : " إن أوتيتم هذا فخذوه " . * * * وقال آخرون : المعنيّ بذلك قوم من اليهود ، كان أهل المرأة التي بَغَتْ ، بعثوا بهم يسألون رسولَ الله صلى الله عليه وسلم عن الحكم فيها . والباعثون بهم هم " القوم الآخرون " ، وهم أهل المرأة الفاجرة ، لم يكونوا أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم . ذكر من قال ذلك : 11929 - حدثني محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن مفضل قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي قوله : " ومن الذين هادوا سمَّاعون للكذب سمَّاعون لقوم آخرين لم يأتوك يحرفون " ، فإنّ بني إسرائيل أنزل الله عليهم : ( 3 ) " إذا زنى منكم أحد فارجموه " ، فلم يزالوا بذلك حتى زنى رجل من خيارهم ، فلما اجتمعت بنو إسرائيل يرجمونه ، قام الخيار والأشراف فمنعوه . ثم زنى رجل من الضعفاء ،
--> ( 1 ) في المطبوعة : " في السماعون للكذب السماعون لقوم آخرين " ، غير ما في المخطوطة بلا معنى ، بل بفساد . ( 2 ) الظاهر أن في هذه الترجمة خطأ من أبي جعفر ، وكأن صوابها : " فقال بعضهم : " سماعون لقوم آخرين ، يهود المدينة . والقوم الآخرون الذين لم يأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يهود فدك " . والخبر نفسه بعد ، دال على صحة ما ذهبت إليه . ( 3 ) في المطبوعة : " كان بنو إسرائيل . . . " ، وأثبت ما في المخطوطة .