محمد بن جرير الطبري
298
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
وكان عمر بن الخطاب يقول : " اشتدُّوا على السُّرَّاق ، فاقطعوهم يدًا يدًا ، ورجلا رجلا " . * * * وقوله : " والله عزيز حكيم " يقول جل ثناؤه : " والله عزيزٌ " في انتقامه من هذا السارق والسارقةِ وغيرهما من أهل معاصيه = " حكيم " ، في حكمه فيهم وقضائه عليهم . ( 1 ) يقول : فلا تفرِّطوا أيها المؤمنون ، في إقامة حكمي على السرَّاق وغيرهم من أهل الجرائم الذين أوجبت عليهم حدودًا في الدنيا عقوبةً لهم ، فإني بحكمتي قضيت ذلك عليهم ، ( 2 ) وعلمي بصلاح ذلك لهم ولكم . * * * القول في تأويل قوله عز ذكره : { فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 39 ) } قال أبو جعفر : يقول جل ثناؤه : " فمن تاب " ، من هؤلاء السراق ، يقول : من رجع منهم عمَّا يكرهه الله من معصيته إيَّاه ، إلى ما يرضاه من طاعته ( 3 ) = " من بعد ظلمه " ، و " ظلمه " ، هو اعتداؤه وعمله ما نهاه الله عنه من سرقة أموال الناس ( 4 ) = " وأصلح " ، ( 5 ) يقول : وأصلح نفسه بحملها على مكروهها في طاعة الله ،
--> ( 1 ) انظر تفسير " عزيز " فيما سلف 9 : 378 ، تعليق : 2 ، والمراجع هناك . = وتفسير " حكيم " فيما سلف من فهارس اللغة . ( 2 ) في المطبوعة والمخطوطة : " فإني بحكمي قضيت . . . " ، والأجود هنا ما أثبت . ( 3 ) انظر تفسير " التوبة " فيما سلف من فهارس اللغة . ( 4 ) انظر تفسير " الظلم " فيما سلف من فهارس الغة . ( 5 ) زدت قوله تعالى : " وأصلح " ، ليتم سياق أبي جعفر ، كما جرى عليه في تفسيره ، ولم تكن في المخطوطة ولا المطبوعة .