محمد بن جرير الطبري
299
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
والتوبة إليه ممَّا كان عليه من معصيته . ( 1 ) وكان مجاهد - فيما ذكر لنا - يقول : توبته في هذا الموضع ، الحدُّ الذي يقام عليه . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ( 2 ) * * * 11916 - حدثني محمد بن سعد قال ، حدثني أبي قال ، حدثني عمي قال ، حدثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس : " فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح " ، فتاب عليه ، يقول : الحدُّ . ( 3 ) 11917 - حدثنا أبو كريب قال : حدثنا موسى بن داود قال ، حدثنا ابن لهيعة ، عن حُيَيّ بن عبد الله ، عن أبي عبد الرحمن الحُبُلي ، عن عبد الله بن عمرو قال : سرقت امرأة حُليًّا ، فجاء الذين سرقتهم فقالوا : يا رسول الله ، سرقتنا هذه المرأة ! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اقطعوا يدها اليمنى . فقالت المرأة : هل من توبة ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنتِ اليومَ من خطيئتك كيوم ولدتك أمك ! قال : فأنزل الله جل وعز : " فمن تاب من بعد ظُلمه وأصلح فإن الله يتوب عليه " . ( 4 ) * * *
--> ( 1 ) انظر تفسير " الإصلاح " فيما سلف 9 : 340 ، تعليق : 5 ، والمراجع هناك . ( 2 ) وضعت هذه النقط ، لأني قدرت أن قول مجاهد قد سقط من الناسخ ، أو من أبي جعفر نفسه . وذلك أن الخبر الآتي بعده عن ابن عباس ، لا عن مجاهد . ( 3 ) في المطبوعة : " يقول : فتاب عليه بالحد " ، وأثبت ما في المخطوطة ، فهو صواب . يعني أن توبة الله عليه بعد الحد الذي يقام عليه لتوبته . ( 4 ) الأثر : 11917 - " موسى بن داود الضبي " ، ثقة من شيوخ أحمد ، مضى برقم : 10190 = و " ابن لهيعة " ، مضى مرارًا . و " حيي بن عبد الله بن شريح المعافري الحبلي المصري " . روى له الأربعة ، ثقة . تكلم فيه أحمد وقال : " عنده مناكير " . وقال البخاري : " فيه نظر " . وقال ابن معين " ليس به بأس " وقال ابن عدي : " أرجو أنه لا بأس به إذا روى عنه ثقة " . وذكره ابن حبان في الثقات . مترجم في التهذيب . و " أبو عبد الرحمن الحبلي " هو " عبد الله بن يزيد المعافري " ، تابعي ثقة . مضى برقم : 6657 ، 9483 . وهذا الخبر رواه أحمد في مسنده برقم : 6657 ، من طريق حسن بن موسى عن ابن لهيعة ، عن حيي ، مطولا مفصلا ، وخرجه أخي السيد أحمد هناك وقال : " إسناده صحيح " . ونقله ابن كثير في تفسيره 3 : 152 ، ثم نقل رواية أحمد ، ثم قال : " وهذه المرأة ، هي المخزومية التي سرقت ، وحديثها ثابت في الصححين ، من رواية الزهري ، عن عروة ، عن عائشة " . ثم انظر فتح الباري ( 12 : 76 - 86 ) ، وصحيح مسلم 11 : 186 - 188 . والمرأة التي سرقت هي : " فاطمة بنت الأسود بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم " ( ابن سعد 8 : 192 ) ، وقد استوفى الحافظ ابن حجر خبرها في شرح هذا الحديث في الفتح .