محمد بن جرير الطبري

294

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 11906 - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا يحيى بن واضح قال ، حدثنا الحسين بن واقد ، عن يزيد النحوي ، عن عكرمة : أن نافع بن الأزرق قال لابن عباس رحمه الله : أعمى البصر أعمى القلب ، يزْعُم أن قومًا يخرجون من النار ، ( 1 ) وقد قال الله جل وعز : " وما هم بخارجين منها " ؟ فقال ابن عباس : ويحك ، أقرأ ما فوقها ! هذه للكفّار . * * * القول في تأويل قوله عز ذكره : { وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 38 ) } قال أبو جعفر : يقول جل ثناؤه : ومن سرقَ من رجل أو امرأة ، فاقطعوا ، أيها الناس ، يَدَه = ولذلك رفع " السارق والسارقة " ، لأنهما غير معيّنين . ولو أريد بذلك سارقٌ وسارقة بأعيانهما ، لكان وجه الكلام النّصب . * * * وقد روي عن عبد الله بن مسعود أنه كان يقرأ ذلك : ( والسارقون والسارقات ) . 11907 - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا يزيد بن هارون ، عن ابن عون ، عن إبراهيم قال : في قراءتنا = قال : وربما قال : في قراءة عبد الله = ( والسارقون والسارقات فاقطعوا أيمانهما ) .

--> ( 1 ) في المطبوعة : " يا أعمى البصر أعمى القلب ، تزعم . . . . " كأن نافعًا يوجه الحديث إلى ابن عباس ، وهذا عجيب أن يكون من نافع ، مع اجترائه وسلاطته ! وكان في المخطوطة : " ما عمي البصار أعمى القلب ، برعم " ، هكذا غير منقوطة ، فرأيت أن أقرأها كما أثبتها ، على أنه إخبار لابن عباس عمن يقول ذلك .