محمد بن جرير الطبري
282
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
فعلت ذلك قبل " . فعلى الإمام من الحقّ أن يؤمنه على ذلك . فإذا أمّنه الإمام جاء حتى يضع يده في يد الإمام ، فليس لأحد من الناس أن يتّبِعه ، ولا يأخذه بدَم سفكه ، ولا مال أخذه . وكل مالٍ كان له فهو له ، لكيلا يقتل المؤمنين أيضًا ويفسد . فإذا رجع إلى الله جل وعزّ فهو وليُّه ، يأخذه بما صنع ، وتوبته فيما بينه وبين الإمام والناس . فإذا أخذه الإمام ، وقد تابَ فيما يزعُم إلى الله جل ثناؤه قبل أن يُؤمنه الإمام ، فليقم عليه الحدّ . 11883 - حدثنا علي بن سهل قال ، حدثنا الوليد بن مسلم ، عن سعيد بن عبد العزيز ، أخبرني مكحول ، أنه قال : ( 1 ) إذا أعطاه الإمام أمانًا ، فهو آمن ، ولا يقام عليه حدُّ ما كان أصاب . * * * وقال آخرون : معنى ذلك : كلُّ من جاء تائبًا من الحُرَّاب قبل القُدْرة عليه ، ( 2 ) استأمن الإمام فأمَّنه أو لم يستأمنه ، بعدَ أن يجيء مستسلمًا تاركًا للحرب . ذكر من قال ذلك : 11884 - حدثني المثنى قال ، حدثنا إسحاق قال ، حدثنا محمد بن فضيل ، عن أشعث ، عن عامر قال : جاء رجل من مُرادٍ إلى أبي موسى ، وهو على الكوفة في إمرة عثمان ، بعد ما صلَّى المكتوبة فقال : يا أبا موسى ، هذا مَقَام العائذِ بك ، أنا فلان بن فلان المرادِيّ ، كنت حاربتُ الله ورسوله ، وسعيتَ في الأرض ، وإني تبتُ من قبل أن تَقْدر عليّ ! فقام أبو موسى فقال : هذا فلان ابن فلان ، وإنه كان حاربَ الله ورسوله ، وسعَى في الأرض فسادًا ، وإنه تاب قبل أن يُقْدَر عليه ، فمن لقيه فلا يعرض له إلا بخير . فأقام الرجل ما شاءَ الله ، ثم إنه خرج فأدركه الله جل وعزّ بذُنوبه فقَتَله .
--> ( 1 ) هكذا في المطبوعة والمخطوطة : " أخبرني مكحول أنه قال " ، وأرجح : أن الصواب " عن مكحول أنه قال " ، وانظر الأسانيد السالفة رقم : 3997 ، 4129 ، 5359 ، 8966 . ( 2 ) " الحراب " جمع " حارب " ، انظر تفسيرها فيما سلف ص : 279 ، تعليق : 1 .