محمد بن جرير الطبري
281
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
قال : أقول كما قال الله . قال : فإنه حارثة بن بدر ! قال : فأمَّنه علي ، فقال حارثة : أَلا أَبْلِغَا هَمْدَانَ إِمَّا لَقِيتَها . . . عَلَى النَّأيِ لا يَسْلَمْ عَدُوٌّ يَعِيبُهَا لَعَمْرُ أَبِيهَا إنَّ هَمَدَانَ تَتَّقِي . . . الإلهَ وَيَقْضِي بِالْكِتَابِ خَطِيبُهَا ( 1 ) 11882 - حدثني محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن مفضل قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي قوله : " إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم " ، وتوبته من قبل أن يُقْدر عليه : أن يكتُب إلى الإمام يَستأمنه على ما قَتل وأفسدَ في الأرض : " فإن لم يؤمني على ذلك ، ازددت فسادًا وقتلا وأخذًا للأموال أكثر مما
--> ( 1 ) الآثار : 11879 - 11881 - " عبد الرحمن بن مغراء الدوسي " ، ثقة ، متكلم فيه ، مضى برقم : 1614 . وأما " حارثة بن بدر بن حصين الغداني " ، من بني غدانة بن يربوع ، كان من فرسان بني تميم ووجوهها وساداتها . وكان فاتكًا صاحب شراب . وكان فصيحًا بليغًا عارفًا بأخبار الناس وأيامهم ، حلوًا شاعرًا ذا فكاهة ، فكان زياد يأنس به طول حياته ( الأغاني 21 : 25 ) . وأما " سعيد بن قيس الهمداني " ، فهو من بني عمرو بن السبيع . وكان سيد همدان في زمانه . ولما أمن علي رضي الله عنه حارثه بن بدر ، وقف على المنبر فقال : " أيها الناس ، إني كنت نذرت دم حارثة بن بدر ، فمن لقيه فلا يعرض له " . فانصرف سعيد بن قيس إلى حارثة ، وأعلمه ، وحمله وكساه وأجازه بجائزة سنية . فلما أراد حارثة الانصراف إلى البصرة شيعه سعيد بن قيس في ألف راكب ، وحمله وجهزه . وأما البيتان ، فهما في تاريخ ابن عساكر 3 : 430 ، مع اختلاف يسير في روايتهما . وأما قوله : " ويقضي بالكتاب خطيبها " ، فكأنه عنى بخطيب همدان الفقيه الجليل : " مسروق بن الأجدع الهمداني " ، صاحب ، على وعبد الله بن مسعود رضي الله عنهما . وكأنه يشير بهذا البيت إلى ما روي عن مسروق أنه أتى يوم صفين ، فوقف بين الصفين ثم قال : أيها الناس ، أنصتوا . ثم قال : أرأيتم لو أن مناديًا ناداكم من السماء فسمعتم كلامه ورأيتموه فقال : إن الله ينهاكم عما أنتم فيه ، أكنتم مطيعيه ؟ قالوا : نعم ! قال : فوالله لقد نزل بذلك جبرئيل على محمد صلى الله عليه وسلم . فما زال يأتي من هذا - أي : يقول مثل هذا - ثم تلا : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلا تَقْتُلُواْ أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللهَ كَانَ بِكمْ رَحِيمًا ) . ثم انساب في الناس فذهب . ( ابن سعد 6 : 52 ) .