محمد بن جرير الطبري
267
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
وقيل له : هل بينك وبين من جعل الخيار حيث أبيت ، وأبى ذلك حيث جعلته له = فرقٌ من أصلٍ أو قياس ؟ ( 1 ) فلن يقول في أحدهما قولا إلا ألزم الآخر مثله . * * * وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بتصحيح ما قلنا في ذلك ، بما في إسناده نظر ، وذلك ما " - 11854 - حدثنا به علي بن سهل قال ، حدثنا الوليد بن مسلم ، عن ابن لهيعة ، عن يزيد بن أبي حبيب : أنّ عبد الملك بن مروان كتب إلى أنس بن مالك يسأله عن هذه الآية ، فكتب إليه أنس يخبره أن هذه الآية نزلت في أولئك النفر العرنيين ، وهم من بجيلة . قال أنس : فارتدوا عن الإسلام ، وقتلوا الراعي ، وساقوا الإبل ، وأخافوا السبيل ، وأصابُوا الفرجَ الحرام . قال أنس : فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم جبريل عليه السلام عن القضاء فيمن حارب ، فقال : من سَرَق وأخاف السبيل فاقطع يده بسرقته ، ورجلَه بإخافته . ومن قتل فاقتله . ومن قتل وأخاف السبيل واستحلَّ الفرج الحرام ، فاصلبه . ( 2 ) * * *
--> ( 1 ) السياق : " هل بينك وبين من جعل الخيار . . . . فرق من أصل أو قياس " . ( 2 ) الأثر : 11854 - " الوليد بن مسلم الدمشقي القرشي " ، ثقة حافظ متقن ، من شيوخ أحمد سلفت ترجمته مرارًا منها : 2184 ، 6611 . " ابن لهيعة " هو : " عبد الله بن لهيعة " ، تكلموا فيه كثيًرا ، ووثقه أخي السيد أحمد فيما سلف رقم : 160 ، 2941 ، وبعضهم يقول : " لا يحتج بحديثه " . و " يزيد بن أبي حبيب المصري " ، ثقة أخرج له الجماعة ، مضى برقم : 4348 ، 5418 ، 5493 . وعلة هذا الخبر ، ضعف ابن لهيعة ، عند من يرى ضعفه وترك الاحتجاج بحديثه . ثم إن يزيد بن أبي حبيب لم يدرك أن يسمع من أنس ، ولم يذكر أنه سمع منه . وقد مضى صدر هذا الخبر فيما سلف برقم : 11816 ، فانظر التعليق عليه هناك . وسيأتي في الأثر : 11885 ، أن رواية يزيد بن أبي حبيب لهذا الخبر ، عن كتاب أنس بن مالك إلى عبد الملك بن مروان .