محمد بن جرير الطبري

254

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

واختلف أهل العلم في المستحق اسم " المحارب لله ورسوله " ، الذي يلزمه حكمُ هذه . فقال بعضهم : هو اللص الذي يقطَع الطريق . ذكر من قال ذلك : 11820 - حدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا معمر ، عن قتادة وعطاء الخراساني في قوله : " إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادًا " الآية ، قالا هذا ، اللص الذي يقطع الطريق ، ( 1 ) فهو محارب . * * * وقال آخرون : هو اللص المجاهر بلصوصيته ، المكابرُ في المصر وغيره . ( 2 ) وممن قال ذلك الأوزاعي . 11821 - حدثنا بذلك العباس ، عن أبيه عنه . ( 3 ) * * * = وعنه ، وعن مالك ، والليث بن سعد ، وابن لهيعة .

--> ( 1 ) في المطبوعة : " هذا هو اللص " ، زيادة لا خير فيها ، زادها من نفسه . ( 2 ) في المخطوطة : " المكاثر " بالثاء المثلثة . والذي في المطبوعة هو الصواب : " كابره على حقه " جاحده وغالبه عليه . و " إنه لمكابر عليه " ، إذا أخذ منه عنوة وقهرًا . وهي كثيرة في كتاب الأم للشافعي في هذا الموضع من باب الفقه . انظر الأم 6 : 140 ، وغيرها . ( 3 ) الأثر : 11821 - " العباس " ، يعني " العباس بن الوليد بن مزيد العذري الآملي البيروتي " ، شيخ أبي جعفر ، مضى برقم : 891 . وأبوه : " الوليد بن مزيد العذري البيروتي " . روى عن الأوزاعي ، وروى عنه ابنه العباس . ويروى عن الأوزاعي أنه قال : " ما عرض علي كتاب أصح من كتب الوليد بن مزيد " . مترجم في التهذيب . وكان في المخطوطة هنا : " حدثنا بذلك العباس ، عن أبيه وعنه عن مالك والليث . . . " ، وهو خطأ لا شك . فإن " الوليد بن مزيد " لم تذكر له رواية عن مالك أو الليث أو ابن لهيعة . والذي رواه عنهم هو : " الوليد بن مسلم " الآتي في الآثار التالية . فمن أجل ذلك صح بعض ما في المطبوعة ، وصححت ما تركه . ففي المطبوعة : " . . . عن أبيه ، عنه وعن مالك . . . " ، فجعلته : " وعنه وعن مالك . . . " لأنه سيروي في ذلك قول الأوزاعي أيضا من طريق الوليد بن مسلم برقم : 11824 ، كما سيأتي . واستقام بذلك الكلام .