محمد بن جرير الطبري
255
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
11822 - حدثني علي بن سهل قال ، حدثنا الوليد بن مسلم قال : قلت لمالك بن أنس : تكونُ محاربةٌ في المصر ؟ قال : نعم ، والمحارب عندنا من حمل السلاح على المسلمين في مصرٍ أو خلاء ، فكان ذلك منه على غير نائرة كانت بينهم ولا ذَحْل ولا عداوة ، ( 1 ) قاطعًا للسبيل والطريق والديار ، مخيفًا لهم بسلاحه ، فقتل أحدًا منهم ، قتله الإمام كقِتْلة المحارب ، ( 2 ) ليس لوليّ المقتول فيه عَفْوٌ ولا قَوَد . 11823 - حدثني علي قال ، حدثنا الوليد قال : وسألت عن ذلك الليث بن سعد وابن لهيعة ، قلت تكون المحاربة في دُور المصر والمدائن والقُرى ؟ فقالا نعم ، إذا هم دخَلوا عليهم بالسيوف عَلانيةً ، أو ليلا بالنيران . ( 3 ) قلت : فقتلوا أو أخذُوا المال ولم يقتلوا ؟ فقال : نعم هم المحاربون ، فإن قَتَلوا قُتِلوا ، وإن لم يَقْتُلوا وأخذوا المال ، قُطِعوا من خلاف إذا هم خرجوا به من الدّار ، ليس من حارب المسلمين في الخَلاء والسبيل ، بأعظم محاربةً مِمَن حاربهم في حَرِيمهم ودورهم ! 11824 - حدثني علي قال ، حدثنا الوليد قال ، قال أبو عمرو : ( 4 ) وتكون المحاربة في المصر ، شَهَر على أهله بسلاحه ليلا أو نهارًا = قال علي ، قال الوليد : وأخبرني مالك : أن قتل الغِيلة عنده بمنزلة المحاربة . قلت : وما قتل الغِيلَة ؟ قال : هو الرجل يخدَع الرَّجل والصبيَّ ، فيدخِلُه بيتًا أو يخلُو به ، فيقتله ، ويأخذ ماله . فالإمام وليّ قتل هذا ، وليس لولي الدم والجرح قَوَد ولا قصاص . * * * = وهو قول الشافعي . 11825 - حدثنا بذلك عنه الربيع . * * *
--> ( 1 ) " النائرة " : الفتنة الحادثة في عداوة وشحناء ، و " نار الحرب " و " نائرتها " : شرها وهيجها . و " الذحل " : الثأر . ( 2 ) في المطبوعة والمخطوطة : " كقتله المحارب " ، والمخطوطة غير منقوطة ، فهذا صواب قراءتها . و " القتلة " : هيأة القتل . ( 3 ) قوله " قلت " هنا ، ليست في المخطوطة ، وزادها الناشر الأول ، وأحسن في فعله . ( 4 ) " الوليد بن مسلم " ، و " أبو عمرو " هو : الأوزاعي ، انظر التعليق السالف ص : 254 ، رقم : 3 .