محمد بن جرير الطبري
210
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
فأجيب آدم عليه السلام : أَبَا هَابِيلَ قَدْ قُتِلا جَمِيعًا . . . وَصَارَ الْحَيُّ كَالْمَيْتِ الذَّبِيحِ وَجَاءَ بِشِرَّةٍ قَدْ كَانَ مِنْهَا . . . عَلَى خَوْفٍ ، فَجَاءَ بِهَا يَصِيحُ ( 1 ) * * * قال أبو جعفر : وأما القول في تقريبهما ما قرَّبا ، فإن الصواب فيه من القول أن يقال : إن الله عز ذكره أخبرَ عبادَه عنهما أنهما قد قربا ، ولم يخبر أن تقريبهما ما قرّبا كان عن أمر الله إياهما به ، ولا عن غير أمره . وجائز أن يكون كان عن أمر الله إياهما بذلك = وجائز أن يكون عن غير أمره . غير أنه أيّ ذلك كان ، فلم يقرّبا ذلك إلا طلب قرْبةٍ إلى الله إن شاء الله . * * * وأما تأويل قوله : " قال لأقتلنك " ، فإن معناه : قال الذي لم يُتَقَبَّل منه قربانه ، للذي تُقُبّل منه قربانه : " لأقتلنك " ، فترك ذكر : " المتقبل قربانه " و " المردود عليه قربانه " ، استغناء بما قد جرى من ذكرهما عن إعادته . وكذلك ترك ذكر " المتقبل قربانه " مع قوله ، " قال إنما يتقبل الله من المتقين " . * * * وبنحو ما قلنا في ذلك روي الخبر عن ابن عباس . 11722 - حدثنا محمد بن سعد قال ، حدثني أبي قال ، حدثني عمي قال ، حدثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس : " قال لأقتلنك " ، فقال له أخوه : ما ذنبي ؟ إنما يتقبل الله من المتقين . ( 2 )
--> ( 1 ) الأثر : 11721 - " غياث بن إبراهيم النخعي ، الكوفي " ، قال يحيى بن معين : " كذاب خبيث " . وقال خالد بن الهياج : " سمعت أبي يقول : رأيت غياث بن إبراهيم ، ولو طار على رأسه غراب لجاء فيه بحديث ! وقال : إنه كان كذابًا يضع الحديث من ذات نفسه " . مترجم في الكبير 4 / 1 / 109 ، وابن أبي حاتم 3 / 2 / 57 ، وفي لسان الميزان ، وميزان الاعتدال . وفي المخطوطة والمطبوعة ، سقط من الإسناد " عن غياث بن إبراهيم " ، وزدته من إسناد أبي جعفر في تاريخه 1 : 72 ، وروى الخبر هناك . ( 2 ) الأثر : 11722 - هذا ختام الأثر السالف رقم : 11706 .