محمد بن جرير الطبري
211
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
11723 - حدثني يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد في قوله : " إنما يتقبل الله من المتقين " ، قال يقول : إنك لو اتقيت الله في قربانك تُقُبل منك ، جئت بقربانٍ مغشوش بأشرِّ ما عندك ، ( 1 ) وجئت أنا بقربان طيِّب بخير ما عندي . قال : وكان قال : يتقبل الله منك ولا يتقبل مني ! * * * ويعني بقوله : " من المتقين " ، من الذين اتقوا الله وخافوه ، بأداء ما كلفهم من فرائضه ، واجتناب ما نهاهم عنه من معصيته . ( 2 ) * * * وقد قال جماعة من أهل التأويل : " المتقون " في هذا الموضع ، الذين اتقوا الشرك . ذكر من قال ذلك : 11724 - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا يحيى بن واضح قال ، حدثنا عبيد بن سليمان ، عن الضحاك قوله : " إنما يتقبل الله من المتقين " ، الذين يتقون الشرك . * * * وقد بينا معنى " القربان " فيما مضى = وأنه " الفعلان " من قول القائل : " قرَّب " ، كما " الفُرْقان " " الفعلان " من " فرق " ، و " العُدْوان " من " عدا " . ( 3 ) * * * وكانت قرابين الأمم الماضية قبل أمَّتنا ، كالصدقات والزكوات فينا ، غير أن قرابينهم كان يُعْلم المتقبل منها وغير المتقبَّل = فيما ذكر = بأكل النار ما تُقُبل منها ، وترك النار ما لم يُتقبّل منها . ( 4 ) و " القربان " في أمّتنا ، الأعمال الصالحة ، من الصَّلاة ، والصيام ، والصدقة على أهل المسكنة ، وأداءِ الزكاة المفروضة . ولا سبيل
--> ( 1 ) قوله : " بأشر ما عندك " ، أي : " بشر ما عندك " ، وهي لغة قليلة . وقد مضت في الخبر رقم : 5080 ، وانظر التعليق هناك : 5 : 85 ، تعليق : 1 . ( 2 ) انظر تفسير " اتقى " فيما سلف من فهارس اللغة ( وقى ) . ( 3 ) انظر ما سلف 7 : 448 . ( 4 ) انظر الأثرين السالفين : 8310 ، 8311 .