محمد بن جرير الطبري
204
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
الزرع ، وإن ابن آدم قال لأخيه : أتَمْشي في الناس وقد علموا أنك قرَّبت قربانًا فتُقبِّل منك ، ورُدَّ علي ؟ فلا والله لا تنظر الناس إليّ وإليك وأنت خير مني ! ! فقال : لأقتلنَّك ! فقال له أخوه : ما ذنبي ؟ إنما يتقبل الله من المتقين . ( 1 ) 11707 - حدثني محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عيسى قال ، حدثنا ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قول الله : " إذ قربا قربانًا " ، قال : ابنا آدم ، هابيل وقابيل ، لصلب آدم . فقرّب أحدهما شاةً ، وقرب الآخر بَقْلا فقبل من صاحب الشاة ، فقتله صاحبه . 11708 - حدثني المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . 11709 - حدثني الحارث قال ، حدثنا عبد العزيز قال ، حدثنا سفيان ، عن منصور ، عن مجاهد في قوله : " واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق إذْ قرّبا قربانًا " قال : هابيل وقابيل ، فقرب هابيل عَنَاقًا من أحسن غَنَمه ، ( 2 ) وقرب قابيل زرعًا من زرعه . قال : فأكلت النار العَناقَ ، ولم تأكل الزرع ، فقال : لأقتلنك ! قال : إنما يتقبل الله من المتقين . 11710 - حدثني الحارث قال ، حدثنا عبد العزيز قال ، حدثنا رجل سمع مجاهدا في قوله : " واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق إذ قربا قربانًا " قال : هو هابيل وقابيل لصُلْب آدم ، قربا قربانًا ، قرب أحدهما شاة من غنمه ، وقرب الآخر بَقْلا فتُقُبِّل من صاحب الشاة ، فقال لصاحبه : لأقتلنك ! فقتله . فعقل الله إحدى رجليه بساقها إلى فخذها إلى يوم القيامة ، وجعل وجهه إلى الشمس حيثما دارت ، عليه حَظِيرة من ثلج في الشتاء ، وعليه في الصيف حظيرة من نار ، ومعه
--> ( 1 ) الأثر : 11706 - رواه أبو جعفر في تاريخه 1 : 71 ، وسيأتي برقم : 11750 ، بزيادة في آخره . ( 2 ) " العناق " ( بفتح العين ) : وهي الأنثى من المعز ما لم تتم سنة .