محمد بن جرير الطبري

190

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

القول في تأويل قوله جل ثناؤه : { قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الأَرْضِ } قال أبو جعفر : اختلف أهل التأويل في الناصب لِ - " الأربعين " . فقال بعضهم : الناصب له قوله : " محرّمة " ، وإنما حرم الله جل وعزّ على القوم الذين عصوه وخالفوا أمره من قوم موسى وأبوا حَرْب الجبارين ( 1 ) = دخولَ مدينتهم أربعين سنة ، ( 2 ) ثم فتحها عليهم وأسكنهموها ، ( 3 ) وأهلك الجبارين بعد حرب منهم لهم ، بعد أن انقضت الأربعون سنة وخرجوا من التيه . ( 4 ) 11690 - حدثني المثنى قال ، حدثنا إسحاق قال ، حدثنا عبد الله بن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع قال : لما قال لهم القوم ما قالوا ، ودعا موسى عليهم ، أوحى الله إلى موسى : " إنها محرمة عليهم أربعين سنًة يتيهون في الأرض فلا تأس على القوم الفاسقين " ، وهم يومئذ ، فيما ذكر ، ستمائة ألف مقاتل . فجعلهم " فاسقين " بما عصوا . فلبثوا أربعين سنة في فراسخ ستّة ، أو دون ذلك ، يسيرون كل يوم جادِّين لكي يخرجوا منها ، حتى سئموا ونزلوا ، ( 5 ) فإذا هم في الدار التي منها ارتحلوا = وإنهم اشتكوا إلى موسى ما فُعِل بهم ، فأنزل عليهم المنّ والسلوى ، وأعطوا من الكسوة ما هي قائمة لهم ، وينشأ الناشئ فتكون معه على هيئته . ( 6 ) وسأل موسى ربه أن

--> ( 1 ) في المطبوعة والمخطوطة : " وإنما حرم الله جل وعز القوم . . " ، والسياق يقتضي ما أثبت ، بزيادة " على " . ( 2 ) قوله " دخول " منصوب ، مفعول لقوله : " حرم " . وكان في المطبوعة : " ودخول مدينتهم " ، وهو خطأ لا شك فيه ، والكلام لا يستقيم . ( 3 ) في المطبوعة : " وأسكنوها " ، غير ما في المخطوطة لغير علة . ( 4 ) في المطبوعة : " بعد أن قضيت الأربعون سنة " ، غير ما في المخطوطة لغير علة . ( 5 ) في المطبوعة : " حتى يمسوا وينزلوا " ، وأثبت ما في المخطوطة ، فهو صواب . ( 6 ) قوله : " ما هي قائمة لهم " ، كأنه يعني أن ثيابهم كانت لا تبلي ، بل لا تزال قائمة . وكان في المطبوعة والمخطوطة : " ينشأ " بغير واو ، فزدتها لاقتضاء السياق .