محمد بن جرير الطبري
191
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
يسقيهم ، فأتى بحجر الطور ، وهو حجر أبيض ، إذا ما نزل القوم ضربه بعصاه ، فيخرج منه اثنتا عشرة عينًا ، لكل سبط منهم عَيْنٌ ، قد علم كل أناس مشربهم . حتى إذا خَلَت أربعون سنة ، وكانت عذابًا بما اعتدوا وعصوا ، أوحى إلى موسى : أنْ مُرْهم أن يسيروا إلى الأرض المقدسة ، فإن الله قد كفاهم عدوَّهم ، وقل لهم إذا أتوا المسجد : أن يأتوا الباب ، ويسجدوا إذا دخلوا ، ويقولوا : " حطة " = وإنما قولهم : " حطة " ، أن يحطَّ عنهم خطاياهم = فأبى عامة القوم وعصوا ، وسجدوا على خدِّهم ، وقالوا : " حنطة " ، فقال الله جل ثناؤه : ( فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ إِلَى بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ ) [ سورة البقرة : 59 ] . ( 1 ) * * * وقال آخرون : بل الناصب لِ - " الأربعين " ، " يتيهون في الأرض " . قالوا : ومعنى الكلام : قال ، فإنَّها محرمة عليهم أبدًا ، يتيهون في الأرض أربعين سنة . قالوا : ولم يدخُل مدينة الجبَّارين أحد ممن قال : " إنا لن ندخلها أبدًا ما داموا فيها فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون " ، وذلك أن الله عز ذكره حرَّمها عليهم . قالوا : وإنما دخلها من أولئك القوم يُوشع وكلاب ، اللذان قالا لهم : " ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنكم غالبون " ، وأولادُ الذين حرَّم الله عليهم دخولها ، فتيَّههم الله فلم يدخلها منهم أحدٌ . ذكر من قال ذلك : 11691 - حدثنا محمد بن بشار قال ، حدثنا سليمان بن حرب قال ، حدثنا أبو هلال ، عن قتادة في قول الله جل وعزّ : " إنها محرمة عليهم " ، قال : أبدًا . 11692 - حدثنا ابن بشار قال ، حدثنا سليمان بن حرب قال ، حدثنا أبو هلال ، عن قتادة في قول الله : " يتيهون في الأرض " ، قال : أربعين سنة . 11693 - حدثنا المثنى قال ، حدثنا مسلم بن إبراهيم قال ، حدثنا هارون
--> ( 1 ) الأثر : 11690 - كأن هذا هو الأثر الذي ذكر أبو جعفر إسناده ولم يتمه فيما مضى رقم : 993 . فلا أدري أفعل ذلك اختصارا ، أم سقط الخبر من هناك .