محمد بن جرير الطبري

183

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

لا تعصُوا الله ، ولا تخشوا الشعب الذين بها ، فإنهم خُبْزُنا ، ومُدَفَّعون في أيدينا ، ( 1 ) إن كبرياءهم ذهبت منهم ، ( 2 ) وإن الله معنا فلا تخشوهم . فأراد جماعة من بني إسرائيل أن يرجموهما بالحجارة . 11680 - حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة قال : ذكر لنا أنهم بعثوا اثنى عشر رجلا من كل سبط رجلا عيونًا لهم ، وليأتوهم بأخبار القوم . فأمَّا عشرة فجبَّنُوا قومهم وكرَّهوا إليهم الدخول عليهم . وأما الرجلان فأمرا قومهما أن يدخلوها ، وأن يتبعوا أمر الله ، ورغَّبا في ذلك ، وأخبرا قومهما أنهم غالبون إذا فعلوا ذلك . 11681 - حدثني محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قول الله : " عليهم الباب " ، قرية الجبَّارين . * * *

--> ( 1 ) في المطبوعة : " فإنهم جبناء مدفعون . . " ، وأثبت ما في المخطوطة ، وهو مطابق لما في كتاب القوم في سفر العدد ، الإصحاح الرابع عشر . ويعني بقوله : " خبرنا " ، أي هم طعمة لنا وغنيمة ، كما نقول بالعربية . ( 2 ) في المطبوعة : " إن حاربناهم ذهبت منهم " ، ولا أدري ما هذا . وفي المخطوطة : " إن حرباهم ذهبت منهم " . ورأيت أن أقرأها كذلك ، فإني رأيت في كتاب القوم : " قد زال عنهم ظلهم ، والرب معنا " ، كأنه يعني : قد ذهب عنهم ما كان ملازمًا لهم من الجرأة والقوة والبطش والمهابة . هذا ، ومن المفيد أن تقارن هذا المروى عن ابن إسحاق ، بترجمة التوراة الموجودة في أيدينا ، فإن هذه الروايات عن ابن إسحاق ، ترجمته قديمة للتوراة بلا شك . ولعل متتبعًا يتتبع هذه الرواية عن ابن إسحاق وغيره ، ويقارنها بالترجمة الموجودة الآن ، فإن في ذلك فوائد تاريخية عظيمة ، وفوائد في مناهج الترجمة قديمًا وحديثًا .