محمد بن جرير الطبري
184
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
القول في تأويل قوله جل ثناؤه : { وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 23 ) } قال أبو جعفر : وهذا أيضًا خبر من الله جل وعزّ عن قول الرجلين اللذين يخافان الله ، أنهما قالا لقوم موسى يشجعانهم بذلك ، ويرغِّبانهم في المضيّ لأمر الله بالدخول على الجبارين في مدينتهم = توكلوا أيها القوم ، على الله في دخولكم عليهم ، فيقولان لهم : ( 1 ) ثقوا بالله ، ( 2 ) فإنه معكم إن أطعتموه فيما أمركم من جهاد عدوِّكم . وعنيا بقولهما : " إن كنتم مؤمنين " إن كنتم مصدِّقي نبيكم صلى الله عليه وسلم فيما أنبأكم عن ربَّكم من النصرة والظفر عليهم ، وفي غير ذلك من إخباره عن ربه = ومؤمنين بأن ربَّكم قادر على الوفاء لكم بما وعدكم من تمكينكم في بلاد عدوِّه وعدوِّكم . * * * القول في تأويل قوله عز ذكره : { قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَدًا مَا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَا هُنَا ( 24 ) } قال أبو جعفر : وهذا خبر من الله جل ذكره عن قول الملأ من قوم موسى لموسى ، إذ رُغِّبوا في جهاد عدوِّهم ، ووعِدوا نصر الله إيَّاهم إن هم ناهضوهم ودخلوا عليهم باب مدينتهم ، أنهم قالوا له : " إنا لن ندخلها أبدًا " يعنون : إنا لن ندخل مدينتهم أبدًا .
--> ( 1 ) في المطبوعة : " ويقولان " ، وأثبت ما في المخطوطة . ( 2 ) انظر تفسير " التوكل " فيما سلف ص : 108 ، تعليق : 2 ، والمراجع هناك .