محمد بن جرير الطبري

170

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

القول في تأويل قوله جل ثناؤه : { وَلا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ ( 21 ) } قال أبو جعفر : وهذا خبر من الله عز ذكره عن قيل موسى عليه السلام لقومه من بني إسرائيل ، إذ أمرهم عن أمر الله عزّ ذكره إيّاه بدخول الأرض المقدسة ، أنه قال لهم : امضُوا ، أيها القوم ، لأمر الله الذي أمركم به من دخول الأرض المقدسة = " ولا ترتدوا " يقول : لا ترجعوا القهقرى مرتدّين ( 1 ) = " على أدباركم " يعني : إلى ورائكم ، ( 2 ) ولكن امضوا قُدُمًا لأمر الله الذي أمركم به ، من الدخول على القوم الذين أمركم الله بقتالهم والهجوم عليهم في أرضهم ، وأنّ الله عز ذكره قد كتبها لكم مسكنًا وقرارًا . ويعني بقوله : " فتنقلبوا خاسرين " ، أي : تنصرفوا خائبين هُلَّكًا . ( 3 ) * * * وقد بينا معنى " الخسارة " في غير هذا الموضع ، بشواهده المغنية عن إعادته في هذا الموضع . ( 4 ) * * * فإن قال قائل : وما كان وجه قيل موسى لقومه ، إذْ أمرهم بدخول الأرض المقدسة : " لا ترتدوا على أدباركم فتنقلبوا خاسرين " ، أوَ يستوجب الخسارة من لم يدخل أرضًا جعلت له ؟

--> ( 1 ) انظر تفسير " ارتد " فيما سلف 3 : 163 / 4 : 316 . ( 2 ) انظر تفسير " الأدبار " فيما سلف 7 : 109 . ( 3 ) انظر تفسير " انقلب " فيما سلف 3 : 163 / 7 : 414 . وكانت هذه العبارة في المخطوطة والمطبوعة : " أنكم تنصرفوا خائبين هكذا " ، ورجحت أن صواب قراءتها ما أثبت . و " هلك " جمع " هالك " . وقد مر تفسيره " الخسارة " بمعنى " الهلاك " . ( 4 ) انظر تفسير " الخسارة " فيما سلف 9 : 224 ، تعليق : 3 ، والمراجع هناك .