محمد بن جرير الطبري
171
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
قيل : إن الله عز ذكره كان أمرهم بقتال من فيها من أهل الكفر به وفرض عليهم دخولها ، ( 1 ) فاستوجب القوم الخسارة بتركهم إذًا فرض الله عليهم من وجهين : أحدُهما : تضييع فرض الجهاد الذي كان الله عز ذكره فرضه عليهم = والثاني : خلافهم أمر الله في تركهم دخول الأرض ، وقولهم لنبيهم موسى صلى الله عليه وسلم إذ قال لهم : " ادخلوا الأرض المقدسة " : " إنا لن ندخلها حتى يخرجوا منها فإن يخرجوا منها فإنا داخلون " . * * * وكان قتادة يقول في ذلك بما : 11655 - حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : " يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم " أمروا بها ، كما أمروا بالصلاة والزكاة والحجِّ والعُمْرة . * * * القول في تأويل قوله عز ذكره : { قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ } قال أبو جعفر : وهذا خبر من الله جل ثناؤه عن جواب قوم موسى عليه السلام ، إذ أمرهم بدخول الأرض المقدسة : أنهم أبوا عليه إجابته إلى ما أمرهم به من ذلك ، ( 2 ) واعتلّوا عليه في ذلك بأن قالوا ، إن في الأرض المقدسة التي تأمرنا بدخولها ، قومًا جبارين لا طاقة لنا بحربهم ، ولا قوة لنا بهم . وسموهم " جبّارين " ، لأنهم كانوا لشدة بطشهم وعظيم خلقهم ، ( 3 ) فيما ذكر لنا ، قد قهروا سائر الأمم غيرهم .
--> ( 1 ) في المطبوعة : " كان أمره " ، والصواب من المخطوطة . ( 2 ) في المطبوعة والمخطوطة : " إجابة إلى ما أمرهم " ، والسياق يقتضي ما أثبت . ( 3 ) في المطبوعة والمخطوطة : " بشدة بطشهم " ، والسياق يقتضي ما أثبت .