محمد بن جرير الطبري
169
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
ويعني بقوله : " التي كتب الله لكم " التي أثبت في اللوح المحفوظ أنها لكم مساكن ومنازل دون الجبابرة التي فيها . ( 1 ) * * * فإن قال قائل : فكيف قال : " التي كتب الله لكم " ، وقد علمت أنَّهم لم يدخلوها بقوله : " فإنها محرَّمة عليهم " ؟ فكيف يكون مثبتا في اللوح المحفوظ أنها مساكن لهم ، ومحرمًا عليهم سكناها ؟ قيل : إنها كتبت لبني إسرائيل دارًا ومساكن ، وقد سكنوها ونزلوها وصارت لهم ، كما قال الله جل وعز . وإنما قال لهم موسى : " ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم " ، يعني بها : كتبها الله لبني إسرائيل ، = وكان الذين أمرهم موسى بدخولها من بني إسرائيل = ولم يعن صلى الله عليه وسلم أن الله تعالى ذكره كتبها للذين أمرهم بدخولها بأعيانهم . ولو قال قائل : قد كانت مكتوبة لبعضهم ولخاص منهم = فأخرج الكلام على العموم ، والمراد منه الخاص ، إذ كان يُوشع وكالب قد دخلا ( 2 ) وكانا ممن خوطب بهذا القول = كان أيضًا وجهًا صحيحًا . * * * وبنحو الذي قلنا في ذلك قال ابن إسحاق . 11653 - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا سلمة ، عن محمد بن إسحاق ، " التي كتب الله لكم " ، التي وهب الله لكم . * * * وكان السدي يقول : معنى " كتب " في هذا الموضع ، بمعنى : أمر . 11654 - حدثنا بذلك موسى بن هارون قال ، حدثنا عمرو بن حماد قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي : " ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم " ، التي أمركم الله بها . * * *
--> ( 1 ) انظر تفسير " كتب " فيما سلف 9 : 262 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك . ( 2 ) في المطبوعة : " يوشع وكلاب " ، وانظر ما سلف ص : 113 تعليق : 2 .