محمد بن جرير الطبري
152
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
فقال : " نَدَسْنَا " ، وإنما النادس رجل من قوم جريرٍ غيرُه ، فأخرج الخبر مخرج الخبر عن جماعة هو أحدهم . فكذا أخبر الله عزّ ذكره عن النصارى أنها قالت ذلك ، على هذا الوجه إن شاء الله . * * * وقوله : " وأحباؤه " ، وهو جمع " حبيب " . * * * يقول الله لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : " قل " لهؤلاء الكذبة المفترين على ربهم = " فلم يعذبكم " ربكم ، يقول : فلأي شيء يعذبكم ربكم بذنوبكم ، إن كان الأمر كما زعمتم أنكم أبناؤه وأحبّاؤه ، فإن الحبيب لا يعذِّب حبيبه ، وأنتم مقرُّون أنه معذبكم ؟ وذلك أن اليهود قالت : إن الله معذبنا أربعين يومًا عَدَد الأيام التي عبدنا فيها العجل ، ( 1 ) ثم يخرجنا جميعًا منها ، فقال الله لمحمد صلى الله عليه وسلم : قل لهم : إن كنتم ، كما تقولون ، أبناءُ الله وأحباؤه ، فلم يعذبكم بذنوبكم ؟ يعلمهم عز ذكره أنَّهم أهل فرية وكذب على الله جل وعز . * * * القول في تأويل قوله جل ثناؤه : { بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ } قال أبو جعفر : يقول جل ثناؤه لنبيه محمّدٍ صلى الله عليه وسلم ، قل لهم : ليس الأمر كما زعمتم أنكم أبناء الله وأحباؤه = " بل أنتم بشر ممن خلق " ، يقول : خلق من بني آدم ، خلقكم الله مثل سائر بني آدم ، ( 2 ) إن أحسنتم جُوزيتم بإحسانكم ،
--> ( 1 ) انظر ما سلف 6 : 292 . ( 2 ) انظر تفسير " بشر " فيما سلف 6 : 538 .