محمد بن جرير الطبري
123
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
يقول : لأغطين بعفوي عنكم - وصفحي عن عقوبتكم ، على سالف أجرامكم التي أجرمتموها فيما بيني وبينكم ( 1 ) - على ذنوبكم التي سلفت منكم من عبادة العجل وغيرها من موبقات ذنوبكم ( 2 ) = " ولأدخلنكم " مع تغطيتي على ذلك منكم بفضلي يوم القيامة = " جنات تجري من تحتها الأنهار " . * * * ف - " الجنات " البساتين . ( 3 ) * * * وإنما قلت معنى قوله : " لأكفرّن " لأغطين ، لأن " الكفر " معناه الجحود ، والتغطية ، والستر ، كما قال لبيد : فِي لَيْلَةٍ كَفَرَ النُّجُومَ غَمَامُهَا ( 4 ) يعني : " غطاها " ، ف - " التكفير " " التفعيل " من " الكَفْر " . * * * واختلف أهل العربية في معنى " اللام " التي في قوله : " لأكفرن " . فقال بعض نحويي البصرة : " اللام " الأولى على معنى القسم = يعني " اللام " التي في قوله : " لئن أقمتم الصلاة " قال : والثانية معنى قسمٍ آخر . * * * وقال بعض نحويي الكوفة : بل " اللام " الأولى وقعت موقع اليمين ، فاكتفى بها عن اليمين = يعني ب - " اللام الأولى " : " لئن أقمتم الصلاة " . قال ، و " اللام " الثانية = يعني قوله : " لأكفرنّ عنكم سيئاتكم " = جواب لها ، يعني " اللام " التي في قوله : " لئن أقمتم الصلاة " واعتلّ لقيله ذلك بأن قوله : " لئن أقمتم الصلاة "
--> ( 1 ) سياق الجملة : " لأغطين بعفوي عنكم . . على ذنوبكم . . " ( 2 ) انظر تفسير " التكفير " و " السيئات " فيما سلف من فهارس اللغة ، مادة ( كفر ) و ( سوأ ) . ( 3 ) انظر تفسير " الجنات " فيما سلف من فهارس اللغة ( جنن ) . ( 4 ) سلف البيت وتمامه وتخريجه في 1 : 255 .