محمد بن جرير الطبري
124
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
غير تام ولا مستغنٍ عن قوله : " لأكفرن عنكم سيئاتكم " . وإذ كان ذلك كذلك ، فغير جائز أن يكون قوله : " لأكفرنّ عنكم سيئاتكم " قسما مبتدأ ، بل الواجب أن يكون جوابًا لليمين إذْ كانت غير مستغنية عنه . * * * وقوله : ( تجري من تحتها الأنهار ) يقول : تجري من تحت أشجار هذه البساتين التي أدخلكموها الأنهار . * * * القول في تأويل قوله عز ذكره : { فَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ ( 12 ) } قال أبو جعفر : يقول عز ذكره : فمن جحد منكم ، يا معشر بني إسرائيل ، شيئا مما أمرته به فتركه ، أو ركب ما نهيته عنه فعمله بعد أخذي الميثاق عليه بالوفاء لي بطاعتي واجتناب معصيتي = " فقد ضلَّ سواء السبيل " يقول : فقد أخطأ قصدَ الطريق الواضح ، وزلَّ عن منهج السبيل القاصد . * * * " والضلال " ، الركوب على غير هدى ، وقد بينا ذلك بشواهده في غير هذا الموضع . ( 1 ) * * * وقوله " سواء " يعني به : وسط = : و " السبيل " ، الطريق . * * * وقد بيَّنا تأويل ذلك كله في غير هذا الموضع ، فأغنى عن إعادته في هذا الموضع . ( 2 ) * * *
--> ( 1 ) انظر تفسير " الضلال " فيما سلف 2 : 495 ، 496 / 6 : 66 ، 584 ، ومواضع غيرها ، التمسها في فهارس اللغة . ( 2 ) انظر تفسير " سواء السبيل " فيما سلف 2 : 496 ، 497 ، وفهارس اللغة في ( سوى ) و ( سبل ) .