محمد بن جرير الطبري
62
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
ورَضخَ رأسه بين حجرين ، ثم ألفي يتغنى : ثَأَرْتُ بِهِ فِهْرًا ، وَحَمَّلْتُ عَقْلَهُ . . . سَرَاةَ بَنِي النَّجَّارِ أَرْبَابِ فَارِعِ ( 1 ) فقال النبي صلى الله عليه وسلم : أظنّه قد أحدث حدثًا ! أما والله لئن كان فعل ، لا أومِنه في حِلّ ولا حَرَم ولا سلم ولا حرب ! فقتل يوم الفتح = قال ابن جريج : وفيه نزلت هذه الآية : " ومن يقتل مؤمنًا متعمدًا " ، الآية . * * * وقال آخرون : معنى ذلك : إلا من تاب . * ذكر من قال ذلك : 10187 - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا جرير ، عن منصور قال ، حدثني سعيد بن جبير = أو : حدثني الحكم ، عن سعيد بن جبير = قال : سألت ابن عباس عن قوله : " ومن يقتل مؤمنًا متعمدًا فجزاؤه جهنم " ، قال : إن الرجل إذا عرف الإسلام وشرائع الإسلام ، ثم قتل مؤمنًا متعمدًا ، فجزاؤه جهنم ، ولا توبة
--> ( 1 ) سيرة ابن هشام 3 : 305 ، 306 ، تاريخ الطبري 3 : 66 ، معجم البلدان ( فارع ) ، وهو آخر أبيات أربعة هي : شَفَى النَّفْسَ أَنْ قَدْ بَاتَ بِالْقَاعِ مُسْنَدًا . . . تُضَرِّجُ ثَوْبَيْهِ دِمَاءُ الأَخَادِعِ وَكَانَتْ هُمُومُ النَّفْسِ مِنْ قَبْلِ قَتْلِهِ . . . تُلِمُّ فَتَحْمِينِي وِطَاءَ الْمَضَاجِعِ حَلَلْتُ بِهِ وِترِي ، وَأَدْرَكْتُ ثُؤْرَتِي . . . وَكُنْتُ إِلَى الأَوْثَانِ أَوَّلَ راجِعِ ثَأَرْتُ بِهِ فِهْرًا . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وكان في المخطوطة والمطبوعة : " قتلت به فهرًا " ، وليس صوابًا ، إنما قتل قاتل أخيه هشام بن صبابة ، قالوا : اسمه " أوس " ، لا " فهر " . أما " فهر " في قوله : " ثأرت به فهرًا " فإنه يعني أبناء فهر ، وهم رهطه ، أدرك ثأرهم بقتله الأنصاري . وفي مطبوعة تاريخ الطبري " قهرًا " بالقاف ، والصواب بالفاء . و " فارع " أطم بالمدينة لبني النجار ، كان لحسان بن ثابت رحمه الله ، ذكره في شعره .