محمد بن جرير الطبري

63

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

له = فذكرت ذلك لمجاهد فقال : إلا من نَدم . * * * وقال آخرون : ذلك إيجاب من الله الوعيدَ لقاتل المؤمن متعمّدًا ، كائنًا من كان القاتل ، على ما وصفه في كتابه ، ولم يجعل له توبة من فعله . قالوا : فكل قاتل مؤمن عمدًا ، فله ما أوعده الله من العذاب والخلود في النار ، ولا توبة له . وقالوا : نزلت هذه الآية بعد التي في " سورة الفرقان " . * ذكر من قال ذلك : 10188 - حدثنا ابن حميد وابن وكيع قالا حدثنا جرير ، عن يحيى الجابر ، عن سالم بن أبي الجعد قال : كنا عند ابن عباس بعد ما كُفَّ بصره ، فأتاه رجل فناداه : يا عبد الله بن عباس ، ما ترى في رجل قتل مؤمنًا متعمدًا ؟ فقال : " جزاؤه جهنم خالدًا فيها وغضبَ الله عليه ولعنه وأعدَّ له عذابًا عظيمًا " . قال : أفرأيت إن تاب وآمن وعمِل صالحًا ثم اهتدى ؟ قال ابن عباس : ثكلتْه أمه ! وأنَّى له التوبة والهدى ؟ فوالذي نفسي بيده لقد سمعت نبيَّكم صلى الله عليه وسلم يقول : ثكلته أمه ! رجل قتل رجلا متعمدًا جاء يوم القيامة آخذًا بيمينه أو بشماله ، تَشْخَبُ أوداجه دمًا ، في قُبُل عرش الرحمن ، يَلزم قاتلَه بيده الأخرى يقول : سلْ هذا فيم قتلني ؟ ووالذي نفس عبد الله بيده ، لقد أنزلت هذه الآية ، فما نسختها من آية حتى قُبض نبيّكم صلى الله عليه وسلم ، وما نزل بعدها من برهان . ( 1 )

--> ( 1 ) الأثر : 10188 - " يحيى الجابر " هو " يحيى بن المجبر " ، وهو : يحيى بن عبد الله بن الحارث المجبر التيمي وثقه أخي السيد أحمد في المسند . ورواه أحمد في المسند رقم : 2142 بطوله ، وهو حديث صحيح ، من طريق محمد بن جعفر عن شعبة ، عن يحيى بن المجبر التيمي . ثم رواه برقم : 2683 ، ورواه مختصرًا برقم : 1941 ، 3445 وانظر ابن كثير 2 : 537 - 539 . وقوله : " تشخب أوداجه دما " ، أي تسيل دمًا له صوت في خروجه ، و " الشخب " ، ما يخرج من تحت يد الحالب عند كل غمزة وعصرة لضرع الشاة ، ويكون لمخرجه صوت عند الحلب . و " الأوداج " جمع " ودج " ( بفتحتين ) ، وهي العروق التي تكتنف الحلقوم ، وما أحاط بالعنق من العروق التي يقطعها الذابح . وقوله : " في قبل عرش الرحمن " ، " قبل " ( بضم فسكون ) ، أو ( بفتحتين ) أو ( بضمتين ) كل ذلك جائز ، وهو الوجه ، أو ما يستقبلك من شيء ، ويعني به ما بين يدي العرش حيث يستقبله الناظر .