محمد بن جرير الطبري

61

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

رسول الله صلى الله عليه وسلم . * * * وأما قوله : " فجزاؤه جهنم خالدًا فيها " ، فإن أهل التأويل اختلفوا في معناه . فقال بعضهم معناه : فجزاؤه جهنم إن جازاه . * ذكر من قال ذلك : 10184 - حدثني يعقوب بن إبراهيم قال حدثنا ابن علية ، عن سليمان التيمي ، عن أبي مجلز في قوله : " ومن يقتل مؤمنًا متعمدًا فجزاؤه جهنم " ، قال : هو جزاؤه ، وإن شاء تجاوز عنه . 10185 - حدثنا محمد بن المثنى قال ، حدثنا أبو النعمان الحكم بن عبد الله قال ، حدثنا شعبة ، عن يسار ، عن أبي صالح : " ومن يقتل مؤمنًا متعمدًا فجزاؤه جهنم " ، قال : جزاؤه جهنم إن جازاه . * * * وقال آخرون : عُنِي بذلك رجل بعينه ، كان أسلم فارتدّ عن إسلامه ، وقتل رجلا مؤمنًا . قالوا : فمعنى الآية : ومن يقتل مؤمنًا متعمدًا مستحلا قتلَه ، فجزاؤه جهنم خالدًا فيها . * ذكر من قال ذلك : 10186 - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن عكرمة : أن رجلا من الأنصار قتل أخا مقيس بن صُبَابة ، فأعطاه النبي صلى الله عليه وسلم الديةَ فقبلها ، ثم وثب على قاتل أخيه فقتله = قال ابن جريج : وقال غيره : ضرب النبيّ صلى الله عليه وسلم ديتَه على بني النجار ، ثم بعث مقيسًا ، وبعث معه رجلا من بني فهر في حاجة للنبي صلى الله عليه وسلم ، فاحتمل مقيسٌ الفِهريَّ ( 1 ) = وكان أيِّدًا ( 2 ) = فضرب به الأرض ،

--> ( 1 ) " مقيس الفهري " ، والأشهر " السهمي " ، وهو واحد ، لأنه من بني سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر . ( 2 ) " الأيد " على وزن " سيد " الشديد القوي ، من " الأيد " ( بفتح فسكون ) وهو القوة .