محمد بن جرير الطبري

567

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

وهذا قول الذين قالوا : " تعليم الجوارح الذي يحلّ به صيدها أن تعلَّم الاستشلاء على الصيد ، وطلبه إذا أشْليت عليه ، وأخذه ، وترك الهرب من صاحبها ، دون ترك الأكل من صيدها إذا صادته " . وقد ذكرنا قول قائلي هذه المقالة والرواية عنهم بأسانيدها الواردة آنفًا . ( 1 ) * * * وقال آخرون : بل ذلك على الخصوص دون العموم . قالوا : ومعناه : فكلوا مما أمسكن عليكم من الصيد جميعه دون بعضه . قالوا : فإن أكلت الجوارح منه بعضًا وأمسكت بعضًا ، فالذي أمسكت منه غير جائز أكلُه وقد أكلت بعضه ، لأنها إنما أمسكت ما أمسكت من ذلك الصيد بعد الذي أكلت منه ، على أنفسها لا علينا ، والله تعالى ذكره إنما أباح لنا كلَ ما أمسكته جوارحنا المعلمة علينا بقوله : " فكلوا مما أمسكن عليكم " ، دون ما أمسكته على أنفسها . وهذا قول من قال : " تعليم الجوارح الذي يحلُّ به صيدها : أن تَستشلى للصيد إذا أشليت ، فتطلبه وتأخذه ، فتمسكه على صاحبها فلا تأكل منه شيئًا ، ولا تفر من صاحبها " . وقد ذكرنا ممن قال ذلك فيما مضى منهم جماعة كثيرة ( 2 ) ونذكر منهم جماعة أخَر في هذا الموضع . ( 3 ) 11212 - حدثنا المثنى قال ، حدثنا عبد الله قال ، حدثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس قوله : " فكلوا مما أمسكن عليكم " ، يقول : كلوا مما قتلن = قال علي : وكان ابن عباس يقول : إن قتل وأكل فلا تأكل ، وإن أمسك فأدركته حيًّا فذكِّه . 11213 - حدثني محمد بن سعد قال ، حدثني أبي قال ، حدثني عمي قال ،

--> ( 1 ) انظر ما سلف من الآثار من رقم : 11187 ، وما بعده . ( 2 ) انظر ما سلف من الآثار ، من رقم : 11182 ، وما بعده . ( 3 ) في المطبوعة : " جماعة آخرين " ، وأثبت ما في المخطوطة .