محمد بن جرير الطبري

507

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

" حرمت عليكم الميتة " ، مغنيًا من تكرير ما كرر بقوله : " وما أهل لغير الله به والمنخنقة " ، وسائر ما ذكر مع ذلك ، وتَعْدادِه ما عدَّد ؟ قيل : وجه تكراره ذلك = وإن كان تحريم ذلك إذا مات من الأسباب التي هو بها موصوف ، وقد تقدم بقوله : " حرمت عليكم الميتة " = أن الذين خوطبوا بهذه الآية كانوا لا يعدُّون " الميتة " من الحيوان ، إلا ما مات من علة عارضة به غير الانخناق والتردِّي والانتطاح وفرس السبع . فأعلمهم الله أن حكم ذلك ، حكم ما مات من العلل العارضة = وأن العلة الموجبة تحريم الميتة ، ليست موتها من علة مرض أو أذى كان بها قبل هلاكها ، ولكن العلة في ذلك أنها لم يذبحها من أجل ذبيحته بالمعنى الذي أحلها به ( 1 ) كالذي : - 11047 - حدثنا محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن المفضل قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي في قوله : " والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع إلا ما ذكيتم " ، يقول : هذا حرام ، لأن ناسًا من العرب كانوا يأكلونه ولا يعدّونه ميتًا ، إنما يعدون الميت الذي يموت من الوجع . فحرمه الله عليهم ، إلا ما ذكروا اسم الله عليه ، وأدركوا ذكاته وفيه الروح . ( 2 ) * * * القول في تأويل قوله : { وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ } قال أبو جعفر : يعني بقوله جل ثناؤه : " وما ذبح على النصب " ، وحرم عليكم أيضًا الذي ذبح على النُّصُب . ف - " ما " في قوله : " وما ذبح " ، رفْعٌ ، عطفًا على " ما " التي في قوله : " وما أكل السبع " .

--> ( 1 ) في المطبوعة : " من أحل ذبيحته " ، والصواب ما في المخطوطة ، وهي فيها منقوطة . ويعني : من أجل أن تكون ذبيحة له يأكلها . ( 2 ) الأثر : 11047 - هو تمام الأثر السالف رقم : 11024 .