محمد بن جرير الطبري

508

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

و " النصب " ، الأوثان من الحجارة ، جماعة أنصاب كانت تجمع في الموضع من الأرض ، فكان المشركون يقرِّبون لها ، وليست بأصنام . وكان ابن جريج يقول في صفته ما : - 11048 - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثني حجاج قال ، قال ابن جريج : " النصب " ليست بأصنام ، " الصنم " يصوَّر وينقش ، وهذه حجارة تنصب ، ثلثمئة وستون حجرًا ( 1 ) منهم من يقول ثلثمئة منها لخزاعة ( 2 ) = فكانوا إذا ذبحوا نضحوا الدم على ما أقبل من البيت ( 3 ) وشرَّحوا اللحم وجعلوه على الحجارة . ( 4 ) فقال المسلمون : يا رسول الله ، كان أهل الجاهلية يعظمون البيت بالدم ، فنحن أحقُّ أن نعظمه ! فكأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكره ذلك ، فأنزل الله : ( لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلا دِمَاؤُهَا ) [ سورة الحج : 37 ] . * * * ومما يحقق قول ابن جريج في أن " الأنصاب " غير " الأصنام " ، ما : - 11049 - حدثنا به ابن وكيع قال : حدثنا ابن عيينة ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : " وما ذبح على النصب " ، قال : حجارة كان يذبح عليها أهل الجاهلية . 11050 - حدثني محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قول الله : " النصب " ، قال : حجارة حول الكعبة ، يذبح عليها أهل الجاهلية ، ويبدِّلونها إذا شاؤوا بحجارة أعجب إليهم منها .

--> ( 1 ) قوله : " ثلثمئة وستون حجرًا " ، يعني عدة الأنصاب التي كانت حول الكعبة ، انظر ابن سعد 2 / 1 / 98 : " وطاف رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وحول الكعبة ثلثمئة وستون صنما " ، ولكن هذه أصنام لا أنصاب كما ترى . ( 2 ) في المطبوعة والمخطوطة : " بخزاعة " بالباء ، والصواب ما أثبت . ( 3 ) " نضح الدم أو الماء " : رشه به . ( 4 ) " شرح اللحم " ، وهو أن يقطع بضعة من اللحم ويرققها ، حتى تشف من رقتها . و " الشريحة " : القطعة المرققة منه كذلك .