محمد بن جرير الطبري
495
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
وقال آخرون : بل هي البهيمة من النَّعم ، كان المشركون يخنقونها حتى تموت ، فحرَّم الله أكلها . * ذكر من قال ذلك : 11005 - حدثني المثنى قال ، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس : " والمنخنقة " التي تُخنق فتموت . ( 1 ) 11006 - حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة : " والمنخنقة " ، كان أهل الجاهلية يخنقون الشاة ، حتى إذا ماتت أكلوها . ( 2 ) * * * وأولى هذه الأقوال بالصواب ، قول من قال : " هي التي تختنق ، إما في وثاقها ، وإما بإدخال رأسها في الموضع الذي لا تقدر على التخلص منه ، فتختنق حتى تموت " . وإنما قلنا ذلك أولى بالصواب في تأويل ذلك من غيره ، لأن " المنخنقة " ، هي الموصوفة بالانخناق ، دون خنق غيرها لها ، ولو كان معنيًّا بذلك أنها مفعول بها ، لقيل : " والمخنوقة " ، حتى يكون معنى الكلام ما قالوا . * * * القول في تأويل قوله : { وَالْمَوْقُوذَةُ } قال أبو جعفر : يعني جل ثناؤه بقوله : " والموقوذة " ، والميتة وقيذًا . * * * يقال منه : " وقَذَهُ يَقِذُه وقْذًا " ، إذا ضربه حتى أشرف على الهلاك ، ومنه قول الفرزدق :
--> ( 1 ) في المطبوعة : " تختنق فتموت " ، وهو خطأ صرف مفسد لاستدلال الطبري ، والصواب من المخطوطة . ( 2 ) الأثر : 11006 - " بشر بن معاذ " ، مضى ، ومضى إسناده هذا مئات من المرات ، أقربه رقم : 10995 ، ولكن كان في المخطوطة والمطبوعة هنا : " حدثنا أنس قال ، حدثنا يزيد " وهو خطأ صرف .