محمد بن جرير الطبري

496

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

شَغَّارَةٍ تَقِذُ الفَصِيلَ بِرِجْلِهَا . . . فَطَّارَةٍ لِقَوَادِمِ الأبْكَارِ ( 1 ) * * * وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل . * ذكر من قال ذلك : 11007 - حدثني المثنى قال ، حدثنا عبد الله قال ، حدثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس : " والموقوذة " ، قال : الموقوذة ، التي تضرب بالخشب حتى توقَذَ بها فتموت . ( 2 ) 11008 - حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة : " والموقوذة " ، كان أهل الجاهلية يضربونها بالعِصيّ ، حتى إذا ماتت أكلوها . 11009 - حدثنا محمد بن بشار قال ، حدثنا روح قال ، حدثنا شعبة ، عن قتادة في قوله : " والموقوذة " ، قال : كانوا يضربونها حتى يقذوها ، ثم يأكلونها .

--> ( 1 ) ديوانه : 452 ، النقائض : 332 ، من هجائه جريرًا ، قبله : كَمْ خَالَةٍ لَكَ ، يا جَرِيرُ ، وعَمّةٍ . . . فَدْعَاءَ قَدْ حَلَبَتْ عَلَى عِشَارِي كُنَّا نُحَاذِرُ أَنْ تُضِيعَ لِقَاحَنَا . . . وَلَهًا ، إذَا سَمِعَتْ دُعاءَ يَسَارِ يقول : عماته وخالاته رعاة أجلاف ، واستجاد لهن شر الصفات ، فزعمها " فدعاء " ، أي في الرسغ من أقدامها ميل وعوج ، من المهنة في العمل منذ ولدت . وزعم أنهن كن عنده يحلبن " عشاره " ، وهي النوق الحديثة العهد بالولادة ، وأنفس الإبل عند أهلها إذا كانت عشارًا ، وهي " اللقاح " أيضًا . و " يسار " اسم راع من عبيدة . يقول : إذا سمعت صوت يسار ساورها الشبق إليه ، فطاش عقلها ولهًا وصبابة ، فكانوا يخافون أن تهمل اللقاح حتى تهلك وتضيع . ثم وصفها بالغلظة ، بأقبح وصف ، فزعم أنها إذا قامت تحلب الناقة ، ثم دنا الفصيل من أمه ، شغرت برجلها = رفعتها ، كما يرفع الكلب رجله وهو يبول إلى خلف = فضربته ضربة يشرف بها على الهلاك ، كأن ساقها رمح أو هراوة . وأما قوله : " فطارة لقوادم الأبكار " ، فالأبكار جمع " بكر " ، وهي الناقة التي ولدت بطنًا واحدًا ، فأخلافها صغار قصار ، لا يستمكن الحالب أن يحلبها ضبًا ، وهو الحلب بالكف كلها ، بل تحلب فطرًا ، أي بالسبابة والوسطى ، ويستعان بطرف الإبهام . و " القوادم " من النوق ، لكل ناقة " قادمان " ، وهما خلفا الضرع المقدمان . ( 2 ) في المطبوعة : " حتى تقذها فتموت " ، وفي المخطوطة : " حتى توقذها فتموت " ، وصواب قراءتها ما أثبت . وقوله : " بها " أي بالخشبة ، وانظر الآثار التالية ، فهي دالة على صواب هذه القراءة .