محمد بن جرير الطبري
493
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
منسفح ، فإن ذلك غير حرام ، لإجماع الجميع على ذلك . * * * وأما قوله : " ولحم الخنزير " ، فإنه يعني : وحُرِّم عليكم لحم الخنزير ، أهليُّه وبَرِّيّه . فالميتة والدم مخرجهما في الظاهر مخرج عموم ، والمراد منهما الخصوص . وأما لحم الخنزير ، فإن ظاهره كباطنه ، وباطنه كظاهره ، حرام جميعه ، لم يخصص منه شيء . * * * وأما قوله : " وما أهلَّ لغير الله به " ، فإنه يعني : وما ذكر عليه غير اسم الله . * * * وأصله من " استهلال الصبي " ، وذلك إذا صاح حين يسقط من بطن أمه . ومنه " إهلال المحرم بالحج " ، إذا لبّى به ( 1 ) ومنه قول ابن أحمر : يُهلُّ بالفَرْقَدِ رُكْبَانُهَا . . . كَمَا يُهِلُّ الرَّاكِبُ المُعْتَمِرْ ( 2 ) * * * وإنما عنى بقوله : " وما أهل لغير الله به " ، وما ذبح للآلهة وللأوثان ، يسمى عليه غير اسم الله . ( 3 ) * * *
--> ( 1 ) انظر تفسير " الإهلال " فيما سلف 3 : 319 ، 320 . ( 2 ) مجاز القرآن لأبي عبيدة 1 : 150 ، الجمهرة 2 : 387 ، اللسان ( عمر ) ( هلل ) . يصف مفازة لا يهتدي فيها . و " المعتمر " ، المعتم بعمامة . و " الفرقد " ، أراد " الفرقدان " ، وهما كوكبان من بنات نعش الصغرى ، أو هما نجمان في السماء لا يغربان ، ولكنهما يطوفان بالجدي . وفي شرح البيت قولان . قال الأصمعي : " إذا انجلى لهم السحاب عن الفرقد ، أهلوا ، أي : رفعوا أصواتهم بالتكبير ، كما يهل الراكب الذي يريد عمرة الحج ، لأنهم كانوا يهتدون بالفرقد " . وقال غيره : " يريد أنهم في مفازة بعيدة من المياه ، فإذا رأوا فرقدًا = وهو ولد البقرة الوحشية = أهلوا ، أي : كبروا ، لأنهم قد علموا أنهم قد قربوا من الماء " . قلت : والعرب تتخذ " الفرقدين " دليلا في الاهتداء بهما ، لأنهما لا يطلبان في وقت من الليل إلا وجدا ، قال الراعي : لا يَتَّخِذْنَ إذَا عَلَوْنَ مَفَازةً . . . إلا بَيَاضَ الفَرْقَدَينِ دَليلا ( 3 ) انظر ما سلف 3 : 321 .