محمد بن جرير الطبري

485

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

واختلفت القراءة في قراءة ذلك . فقرأته عامة قراءة الأمصار : ( وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ ) بفتح " الياء " من : " جَرَمْتُه أجْرِمُه " . * * * وقرأ ذلك بعض قراءة الكوفيين ( 1 ) وهو يحيى بين وثّاب ، والأعمش : ما : - 10992 - حدثنا ابن حميد وابن وكيع قالا حدثنا جرير ، عن الأعمش أنه قرأ : ( وَلا يُجْرِمَنَّكُمْ ) مرتفعة " الياء " ، من : " أجرمته أجرمه ، وهو يُجْرِمني " . * * * قال أبو جعفر : والذي هو أولى بالصواب من القراءتين ، قراءة من قرأ ذلك : ( وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ ) بفتح " الياء " ، لاستفاضة القراءة بذلك في قراءة الأمصار ، وشذوذ ما خالفها ، وأنها اللغة المعروفة السائرة في العرب ، وإن كان مسموعًا من بعضها : " أجرم يُجْرم " على شذوذه . وقراءة القرآن بأفصح اللغات ، أولى وأحق منها بغير ذلك . ومن لغة من قال " جَرَمْتُ " ، قول الشاعر : ( 2 ) يَا أَيُّهَا المُشْتَكِي عُكْلا وَمَا جَرَمَتْ . . . إلى القَبَائِلِ مِنْ قَتْلٍ ، وإبْآسُ ( 3 ) * * *

--> ( 1 ) انظر معاني القرآن للفراء 1 : 299 . ( 2 ) ينسب للفرزدق ، وليس في ديوانه . ( 3 ) مجالس ثعلب : 49 ، 50 ، والأضداد لابن الأنباري : 85 ، والبيت مرفوع القافية وبعد البيت : إنّا كَذَاكَ ، إذَا كانَتْ هَمَرَّجَةٌ . . . نَسْبِي ونَقْتُلُ حَتَّى يُسْلِمَ النَّاسُ " همرجة " : اختلاط وفتنة . وروى ثعلب هذين البيتين . ثم قال ، ولم يبين لمن كان هذا الخبر : " قلت له ( يعني : للفرزدق ) : لم قلت : من قتل ، وإبآس ؟ قال : كيف أصنع وقد قلت : حتى يسلم الناس ؟ قال قلت : فيم رفعته ؟ قال : بما يسوءك وينوءك ! " . ثم قال أبو العباس ثعلب : " وإنما رفعه ، لأن الفعل لم يظهر بعده ، كما تقول : ضربت زيدًا وعمرو = لم يظهر الفعل فرفعت ، وكما تقول : ضربت زيدًا وعمرو مضروب " .