محمد بن جرير الطبري
486
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
القول في تأويل قوله : { شَنَآنُ قَوْمٍ } اختلفت القراءة في قراءة ذلك . فقرأه بعضهم : ( شَنَآنُ ) بتحريك " الشين والنون " إلى الفتح ، بمعنى : بغض قوم ، توجيهًا منهم ذلك إلى المصدر الذي يأتي على " فَعَلان " ، نظير " الطيران " و " النَّسَلان " و " العَسَلان " و " الرَّمَلان " . * * * وقرأ ذلك آخرون : ( شَنْآنُ قَوْمٍ ) بتسكين " النون " وفتح " الشين " بمعنى : الاسم ، توجيهًا منهم معناه إلى : لا يحملنكم بَغِيض قوم ( 1 ) فيخرج " شَنْآن " على تقدير " فَعْلان " ، لأن " فَعَل " منه على " فَعِلَ " ( 2 ) كما يقال : " سكران " من " سكر " ، و " عطشان " من " عطش " ، وما أشبه ذلك من الأسماء . * * * قال أبو جعفر : والذي هو أولى القراءتين في ذلك بالصواب ، قراءة من قرأ : ( شَنَآنُ قَومٍ ) بفتح " النون " محركة ، لشائع تأويل أهل التأويل على أن معناه : بغض قوم = وتوجيههم ذلك إلى معنى المصدر دون معنى الاسم . وإذْ كان ذلك موجَّهًا إلى معنى المصدر ، فالفصيح من كلام العرب فيما جاء من المصادر على " الفَعلان " بفتح " الفاء " ، تحريك ثانيه دون تسكينه ، كما وصفت من قولهم : " الدَّرَجَان " و " الرَّمَلان " ، من " درج " و " رمل " ، فكذلك " الشنآن " من " شنئته أشنَؤُه شنآنًا " ، ومن العرب من يقول : " شَنَانٌ " على تقدير " فعال " ، ولا أعلم قارئًا قرأ ذلك كذلك ، ومن ذلك قول الشاعر : ( 3 )
--> ( 1 ) في المطبوعة والمخطوطة : " بغض قوم " ، والصواب ما أثبت ، كما يدل عليه السياق . ( 2 ) قوله : " فعل " الأولى ، يعني الفعل الماضي ، أما الثانية ، فهي الميزان الصرفي ، على وزن " سكر " بكسر العين . ( 3 ) هو الأحوص بن محمد الأنصاري .