محمد بن جرير الطبري

484

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

فتأول ذلك كل فريق منهم على المعنى الذي تأوله من القرآن . فقال الذين قالوا : " لا يجرمنكم " ، لا يُحِقَّن لكم = معنى قول الشاعر : " جرمت فزارة " ، أحقَّت الطعنةُ لفزارة الغضبَ . وقال الذين قالوا : معناه : لا يحملنكم = معناه في البيت : " جرمت فزارة أن يغضبوا " ، حملت فزارة على أن يغضبوا . * * * وقال آخر من الكوفيين : معنى قوله : " لا يجرمنكم " ، لا يكسبنكم شنآن قوم . وتأويل قائل هذا القول قولَ الشاعر في البيت : " جرمت فزارة " ، كسبت فزارة أن يغضبوا . قال : وسمعت العرب تقول : " فلان جريمة أهله " ، بمعنى : كاسبهم = " وخرج يجرمهم " ، يكسبهم . ( 1 ) * * * قال أبو جعفر : وهذه الأقوال التي حكيناها عمن حكيناها عنه ، متقاربة المعنى . وذلك أن من حمل رجلا على بغض رجل ، فقد أكسبه بغضه . ومن أكسبه بغضه ، فقد أحقَّه له . فإذا كان ذلك كذلك ، فالذي هو أحسن في الإبانة عن معنى الحرف ، ما قاله ابن عباس وقتادة ، وذلك توجيههما معنى قوله : " ولا يجرمنكم شنآن قوم " ، ولا يحملنكم شنآن قومٍ على العدوان . * * *

--> ( 1 ) قائل هذا هو الفراء في معاني القرآن 1 : 299 .